تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إيجاب الاحتياط حتى يرد الإشكال ، وإذا كان المرفوع هو الحكم فيكون الموضوع هو الحكم المجهول ، ولا تنافي بأنّ يرفع الحديث أمرا آخر وهو إيجاب الاحتياط ، فما يكون مرفوعا هو الحكم مرتبة تنجّزه أو فعليته ، وهو ليس حكم ثابت في مورد الجهل وعدم العلم حتى لا يمكن رفعه بحديث الرفع ، فلا يرد الإشكال المتقدم . ولو كان المرفوع هو إيجاب الاحتياط صدق ما قالوا من أنّه لا يمكن رفعه بالحديث ، ولكن هو ليس بمرفوع ، والمرفوع هو الحكم ولو كان منشأ رفعه بعدم إيجاب الاحتياط ، فتدبّر . وقد يقال : إنّك تعلم بأنّ الأغراض تكون مختلفة شدّة وضعفا ، فتارة لا تهمّ بحفظ الغرض لضعفه ، وتارة تهمّ بحفظه لأهميّته ، فلو كان الغرض مهمّا تجد طالب حفظ الغرض يهتمّ في حفظ غرضه ، وكلّ ما كان لوجوده دخل في وجود غرضه يوجده ، وكلّ شيء يكون رفعه له دخلا في غرضه يدفعه . فعلى هذا نقول في ما نحن فيه : إنّ غرض الشارع تارة يكون مهمّا بحيث يكون نظره بإتيانه ولو في حال الجهل ، ولذا يجعل الاحتياط في مورده . وتارة لا يكون كذلك ، بل يكون الغرض غير مهمّ في نظره ، فلذا لو علم المكلف - مثلا - بنفسه يطلب منه وفي حال الجهل لم يجب الاحتياط ، فعلى هذا يصبح معنى رفع ما لا يعلمون رفع المقتضي ؛ لما قلنا من أنّ المقتضي قاصر من أن يطلبه في حال الجهل ، وعليه يكون الرفع رفع المقتضي ، لا رفع مرتبة تنجّز الحكم أو فعليته . ولكن ولو قلنا بهذا الكلام في بعض المقامات ، وأنّ الأغراض مختلفة من حيث الشدّة والضعف إلّا أنّه ليس في المقام مجال لهذا الكلام ؛ لأنّ ظاهر الحديث هو إسناد الرفع إلى الحكم ، لا رفع مقتضيات الأحكام ، فافهم . ثمّ إنّ هنا عبارة للمحقّق الخراساني رحمه اللّه في الكفاية وهي : أنّه مع ما يظهر من عبارته من أنّ المرفوع هو الحكم فقد صرّح قبل ذلك جوابا عن إشكال المؤاخذة
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 180 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني