معلوما إلّا أنّه لم يكن حكم هذا المائع الخارجي معلوما ووقع الشكّ في حكمه ، فهذا هو الشبهة في الموضوع .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المراد بالموصول في « ما لا يعلمون » هو الحكم ، والحكم أعمّ من الكلّي والجزئي ، فالمؤاخذة على حكم لا يعلم مرفوع ، سواء كان المشتبه الحكم الكلّي كالشبهة الحكمية ، أو الحكم الجزئي كالشبهة الموضوعية .
وهذا التوجيه وإن يندفع به الإشكال الثالث بأن يقال : إنّ المراد بالموصول هو الحكم إلّا أنّه يكون خلاف الظاهر وخلاف سياق الرواية ، فافهم .
فظهر لك فساد توجيه المحقّق الخراساني ، ولكن التوجيه الأول الذي قال به بعض تلاميذ الشيخ رحمه اللّه ليس ببعيد ، فعلى أيّ حال لا مانع من شمول الحديث للشبهة الحكمية والموضوعية ، فافهم .
الموقع الرابع : [ في أنّ إسناد الرفع إلى هذه الأشياء من باب الطريقية إلى متعلّقاتها ]
لا يخفى عليك أنّ إسناد الرفع ولو كان إلى نفس هذه الأشياء إلّا أنّه يكون من باب الطريقية إلى متعلّقاتها ، فالمرفوع ليس - مثلا - أثر نفس الجهل أو الخطأ أو النسيان أو غيرها ، بل المرفوع هو ما لا يعلمون أو ما يخطأ أو ما ينسى إلى آخره ، فالمرفوع هو أثر متعلّقات هذه الأشياء ، سواء كان المرفوع تمام الآثار ، أو الآثار الظاهرة ، أو خصوص المؤاخذة ، فعلى هذا ما يكون مرتفعا هو أثر هذه المتعلقات مثلا أثر فعل الذي أخطأ أو استكره به ، لا نفس الخطأ والإكراه ، فبذلك يظهر لك أنّ الآثار المترتبة على نفس هذه التسعة لا يكون مرفوعا بحكم الحديث ، مثلا ما يكون مرفوعا هو القتل لو وقع خطأ ، أو بطلان الصلاة لو نسيت القراءة ؛ لأنّ هذا أثر ما يخطئون وأثر ما ينسون ، ولا يرتفع وجوب الكفّارة المترتّب على قتل الخطأ ، أو وجوب سجدتي السهو المترتّب على نسيان القراءة ؛ لأنّ هذا أثر نفس الخطأ ، أو أثر