تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ .
وجه الاستدلال هو : أنّه بعد ما لم يكن الشيء ممّا فصّل لا مانع من أكله والاستدلال بهذه الآية أشكل من سابقها ، لأنّه يستفاد من الآية أنّه ما لم يكن من المحرمات الواقعية لا مانع من أكله ، فلا بدّ في المشتبه من العلم بعدم كونه من المحرمات ، ومع قطع النظر عن ذلك يرد عليه ما قلنا في الآية السابقة . فظهر لك أنّ بعض الآيات وهي الأولى وهاتين الأخيرتين لا تدلّ على المقصود ، والثلاثة الأخرى تدلّ على ما هو حكم العقل من قبح العقاب بلا بيان ، إلّا أنّه لو دلّ دليل على وجوب الاحتياط فيكفي بيانا ، فافهم واغتنم .

الثاني من أدلّتهم : الأخبار :

[ حديث الرفع ]

وقد ذكروا أخبارا كثيرة ، إلّا أنّ العمدة منها هو حديث الرفع ، وهو من الأحاديث المسلّمة ، لأنّه نقل بطرق عديدة ولا يبعد دعوى تواتره وإن كان الاختلاف في النقل ، ففي بعض الطرق ورد بلفظ « الرفع » ، وفي بعضها بلفظ « الوضع » ، وفي بعضها بلفظ « العفو » ، أو غير ذلك . وأيضا في بعض رواياته ذكر التسعة ، وفي بعضها المرفوع يكون ستّة ، وفي بعضها المرفوع يكون أربعة . وعلى كلّ حال لا إشكال لنا من حيث السند ، وإن أشكل في سنده بعض من لا خبرة له قياسا بسائر النبويات ، ولكنّ هذا النبوي غير النبويات الأخر ، لأنّ هذا نقل من طريق العامة والخاصّة ، فالمهمّ هو التكلّم في سائر جهات الحديث ، ويقع الكلام في مواقع :

الموقع الأوّل : إنّ المرفوع في الحديث هل هو جميع الآثار ، أو آثاره الظاهرة ، أو خصوص المؤاخذة ؟

قال الشيخ رحمه اللّه : إنّ رفع خصوص المؤاخذة يكون أقرب عرفا ، ولكنّ رفع جمع الآثار يكون أقرب اعتبارا ؛ لأنّه بعد ما استند الرفع في الخبر بنفس هذه