تحقّق عمرو رتّبنا أثر هذا العدم وأثر حدوث زيد في الزمان الثاني وحدوث عمرو في الزمان الأوّل ، ولو كنّا ممّن يقول بأمارية الاستصحاب وحجّية مثبتاته كنّا نجري الاستصحاب في عدم زيد في زمان عمرو ونرتّب عليه جميع الآثار أيضا ، إذ لا فرق بين الاستصحاب حينئذٍ وبين غيره من الأمارات في كون موردها الشكّ وإن لم يكن الشكّ موضوعا لها .
فيعلم من ذلك : أنّ ما نحن فيه ليس شبهة مصداقية للشكّ وإلّا لما جرى الأمارات أيضا لعدم جريانها في صورة العلم ، ولذا قلنا : بطرح الأمارة إذا قامت على عدم زيد في الزمانين ، فإذا كان هذا حال الأمارات فالاستصحاب أيضا كذلك ، فلو أريد استصحاب عدم زيد في الزمانين لم يجر للعلم بخلافه ، وأمّا إذا أردنا استصحابه إلى الزمان الواقعي لعمرو فلا مانع عنه ، بل يجري ولازمه كون زيد حادثا في الزمان الثاني وعمرو حادثا في الزمان الأوّل . غاية الأمر : عدم الأخذ باللازم بناءً على عدم حجّية الأصل المثبت .
والسرّ في ذلك : ما ذكرنا من أنّ الاعتبار في الاستصحاب باليقين والشكّ المتعلقين بنفس العنوان الذي يترتّب عليه الأثر ولا يضرّ به احتمال انطباق عنوان آخر معلوم ، فافهم وتدبّر .
ومما ذكرنا : يظهر جريان استصحاب كلّ من عدم عقد الأب والجدّ في زمان الآخر . إذا علم عقدهما على البنت وشكّ في التقدّم والتأخّر وكانا مجهولي التأريخ فيجري الاستصحابان ويتساقطان .
فإن قلت : أيّ أثر لعدم عقد أحدهما في زمان عقد الآخر ؟
قلت : الآثار الشرعية ترتّبت على عقد البنت حال عدم كونها معقودة
محاضرات في الأصول — صفحة 121
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢١