عند اشتباه القبلة ليس من جهة اعتبار قصد الوجه ، بل الأول انما كان لأجل الذهاب إلى حرمة الصلاة في الثوب النجس ذاتا ، ولذا ترى ان القائل به انما قال بذلك حتى مع عدم التمكن من استعلام الحال ورفع الاشتباه ، فأوجب الصلاة عاريا إذا لم يتمكن من ذلك . والثاني انما هو لأجل ان مقتضى القاعدة عند اشتباه القبلة هو تكرار الصلاة إلى أن يحصل العلم بوقوعها مستقبلا فربما يبلغ إلى مائة صلاة فإذا تمكن من تحصيل العلم بها وجب ذلك ولم يجز الاقتصار على اربع صلوات ، وانما جاز ذلك بمقتضى الدليل إذا لم يتمكن من ذلك ، وكذا الكلام بالنسبة إلى الوضوء ، فان الصلاة بدون الوضوء حرام ذاتا عند القائل بهذه المقالة ، كما ربما يستشمم من بعض الأخبار أيضا ، وكيف كان لم يعلم أن الوجه في ذهاب الأصحاب إلى ما ذهبوا وجوب نية الوجه ! بل لعله أمور أخر .
فذلكة
فانقدح ان الأقوى جواز الاحتياط مطلقا عقلا وشرعا ، فالأول لما ذكر من حكم العقل بتحقق الإطاعة به ، والثاني لعدم وجوب نية الوجه اوّلا ، للقطع بعدم وجوبه بعد ما عرفت حال الاجماع ، واقتضاء الأصل العملي البراءة عنه على فرض الشك ثانيا .
ايراد وتصحيح
ثم إنه يتوجه في المقام كلام على صاحب « الكفاية » قدّس سرّه حيث ذهب إلى أن الامتثال بالظن الخاص في عرض الامتثال التفصيلي ، وهو ان جواز قصد الوجه لا يكون من آثار الواقع ، بل هو من آثار العلم به كما أشير اليه مرارا ، والطريق المعتبر انما يقوم مقام الواقع بحسب آثار نفس الواقع دون آثار القطع به على مذاقه كما مضى فيما سبق ، وعلى هذا فلا بد اما ان يقال فيه بالطولية وجواز الامتثال الظني إذا لم يتمكن من الامتثال العلمي ، وهو مشكل خصوصا بالنسبة إلى مثل الخبر الواحد حيث يعلم ارجاع الأئمة الرواة بعضهم إلى بعض . أو يقال بسقوط قصد الوجه ولو قلنا بوجوبه بحسب الأدلة ، وهو أيضا لا يخلو من شيء من الغموضة والاشكال . فينحصر حل الاشكال بقيام الظن مقام العلم بالنسبة إلى آثار نفس القطع أيضا ، وهو كما عرفت مخالف لمبناه ، اللهم إلّا ان يوجّه كلامه بما أشار