فرق بين الشبهات الموضوعية والحكمية ، وهكذا يشكل الامر « 1 » بالنسبة إلى الظن الخاص المعتبر بدليله أيضا ، إذ مع فرض حكم العقل بذلك كيف يتحقق الإطاعة بالاتيان بالمظنون والامتثال بالظن الخاص ؟ فان المفروض اعتبار ان يكون الانبعاث بداعي الامر المعلوم ، ومع فرض التمكن من تحصيل العلم كيف المقال بحصول الإطاعة اتباع الظن ، وحكم الشارع باعتبار الظن لا يكاد يكون تصرفا في حكم العقل ، وان الإطاعة التي لا تحصل بحكمه بغير العلم تحصل بغيره ، بل حكمه بالاعتبار مرجعه إلى الاكتفاء بالاتيان بالمظنون ولا يكاد يستفاد أزيد من ذلك ، وعلى هذا لا بدّ ان يقال : ان الاتيان بالمظنون وان كان مسقطا للامر وكافيا في مقام الامتثال لكن لا يتحقق به الإطاعة ولا يستحق به الثواب ، ولو اعطى الشارع كان لا محالة تفضلا محضا ، وهل ترى أحدا يلتزم بذلك ؟ كلّا .
وبالجملة لا سبيل إلى اصلاح ما افاده قدّس سرّه بوجه من الوجوه ، ولقد انقدح ان الكلام ان كان في حكم العقل فالمقطوع انه حاكم بتحقق الإطاعة في التعبديات والتوصليات واستحقاق الثواب عليها بالاحتياط سواء استلزم التكرار أو لا ، وان كان في القيود المحتمل دخالتها في المأمور به مثل قصد الوجه والتميز فهي غير دخيلة قطعا على ما يأتي البحث عنه ، وعلى فرض الشك أيضا كان المرجع اصالة البراءة لا الاشتغال ، سواء قلنا بان مثل قصد الامر والوجه وساير ما يأتي من قبل نفس الامر يمكن اخذه في متعلقه على ما اخترناه في مبحث التعبدي والتوصلي بما لا مزيد عليه ، أو قلنا بعدم امكان اخذه كما هو خيرة صاحب « الكفاية » قدّس سرّه ، وذلك لأنه وان لم تكن الأمور المذكورة مأخوذة في متعلق الأمر لكن لا اشكال في ان بيانها وظيفة الشارع ولو ببيان الدخل في الغرض ، وليست مما كان التنبيه عليه وبيان دخالته خارجا عن وظيفة الآمر لئلا يجري فيه قاعدة البراءة شرعا أو عقلا ، ومجرد كونها على فرض دخالتها دخيلة في الغرض لا يوجب أن تكون مجري قاعدة الاشتغال ، وإلّا كان عليه قدّس سرّه الالتزام به في الأقل والأكثر الارتباطيين لمشابهته مع المقام ، من جهة ان الأكثر على فرض وجوبه دخيل في الغرض كما في المقام ، ومذاقه في تلك المسألة جريان البراءة الشرعية وان كان يرى حكم العقل بالاحتياط .
هامش
( 1 ) . هذا الاشكال غير واضح .