تقريب وتأييد
وللمحقق المذكور تقريب آخر لعدم الاعتبار ، فقال هنا وفي موضع آخر ما حاصله :
ان الأمور التي كانت مما يغفل عنها عامة الناس وقاطبة العقلاء ولا يكادون يتوجهون إليها بحسب الطبع وانما يقع في شك من دخالتها بعض الخواص لا بد من التنبيه عليها ان كانت دخيلة في الغرض ، وحيث لم ينبّه عليها وليس منه عين ولا اثر في خبر ولو كان ضعيفا يقطع عدم دخالتها ، وإلّا لكان الشارع قد اخلّ بغرضه .
أقول : هذا كلام متين ، وادعاء حصول القطع بعدم الاعتبار إذ لم يكن منه عين ولا اثر ، مقبول جدا .
استدراك ثمّ ارجاع
ولكن يقع الكلام في ان الاجماع المنقول المدعى في كلام الشيخ قدّس سرّه لو كان كفى في ايجاد الاحتمال فهو في حكم الخبر الصادر ، ومجرد احتمال ان يكون مدرك المجمعين القاعدة العقلية الراجعة إلى حكم العقل على ما استفيد من كلام النائيني قدّس سرّه غير قادح هنا ، إذ يكفى الاحتمال في ايجاد الاحتمال كما في الخبر الضعيف الغير معلوم الصدور ، فإنه لو كان لما صح ان يقال لا عين ولا اثر في الاخبار . وبالجملة ما استراح به المحقق من الاحتمال المذكور لا يستريح النفس .
إلّا ان الكلام في الاجماع المذكور فإنه منقول بنقل الشيخ قدّس سرّه ، وهو نقل أولا الاجماع على البطلان الاحتياط إذا لزم منه التكرار ، ثم نقل ثانيا الاجماع على بطلان صلاة من لا يعلم احكامها ولم يبين المدرك لنقله الأول ، وجعله للثاني كلام السيد الرضى وتقرير أخيه المرتضى قال قدّس سرّه بل ظاهر كلام السيد الرضى قدّس سرّه في مسألة الجاهل بوجوب القصر ، وظاهر تقرير أخيه السيد المرتضى له ثبوت الاجماع على بطلان صلاة من لا يعلم احكامها انتهى .
أقول : مراجعة كلام هذين العلمين لعله يوجب القطع بكونه أجنبيا عن المقام بالمرة وغير مرتبط به أصلا ، فإنه نقل ان السيد الرضى قدّس سرّه سأل أخاه المرتضى فقال : الاجماع واقع على أن من صلى صلاة لا يعلم احكامها فهي غير مجزية ، والجهل باعداد الركعات