حسن الطاعة . انتهى كلامه مع كمال التلخيص وان شئت التفصيل فراجعه . أقول : ما ذكره في مسألة نية الوجه من عدم اعتبارها وكون المرجع عند الشك البراءة حق لا محيص عنه وسنبيّنه إن شاء الله .
نقد ما ذكره المحقق النائيني
واما ما ذكره في الامر الثاني فكلام ضعيف جدا ، بل فيه جهات من الاشكال ، فإنه بعد ما فرض ان الحاكم بالاستقلال في باب الطاعة العقل كما هو الحق كيف يتصور تصرف الشارع في حكمه من دون التصرف في متعلق امره ؟ فإنه امر محال ، وما يتخيل من تصرفه فيه في موضوع الريا ومورد قاعدة الفراغ ، مدفوع بان الريا ليس إطاعة بحكم العقل على ما بيناه في الفقه وفسرناه باتيان ما كان عبادة لغير المولى مع اظهاره بتلك الجهة ، وان أبيت عن عدم كونه بجميع مراتبه إطاعة عقلا ، فلا بد من أن يكون مرجع تصرف الشارع واعتباره خلو العبادة عن جميع مراتب الريا إلى التصرف في المأمور به بدخل امر فيه ليس دخيلا بحكم العقل ، وبعبارة أخرى هو حينئذ كسائر الاجزاء والشرائط والقيود المعتبرة في المأمور به . وبذلك يظهر حال قاعدة الفراغ ، فإنه تصرف في المأمور به باكتفاء الشارع بالماتى به على فرض عدم تطابقه مع المأمور به .
ثم إن ما ذكره : من أن المرجع عند الشك في حكم العقل اصالة الاشتغال ، لا محصّل له ان كان المراد اجراء الأصل بالنسبة إلى استحقاق الثواب ونفس الطاعة ، فإنه لا معنى للقول بان الأصل في الاستحقاق هو الاشتغال أو البراءة اما الاستحقاق فهو مترتب على الإطاعة والاتيان بالمأمور به ، واما نفس الثواب فهو من افعال الله تبارك وتعالى ، فلا بد من أن يكون محط الأصل بالآخرة هو المكلف به ، فيقال الامر يدور بين ان يكون الواجب هو الامتثال التفصيلي معينا أو مخيرا بينه وبين الامتثال الاجمالي ، أو يقال يعلم بوجوب الاتيان بالمأمور به على وجه يحصل به القربة ويشك في ان محصل ذلك ما ذا ، أو يقال يعلم بوجوب الاتيان بالمأمور به بداعي الامر ويشك في اعتبار قيد زائد وهو ان يكون داعوية الامر على وجه خاص بان يكون معلوما بالتفصيل ، وعلى هذه التقاريب تتفاوت الأصول الجارية ، فعلى الأول يبتنى على مسألة دوران الامر بين التعيين والتخيير ،