إلى دليله ، اما الاستصحاب فقوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » انما ينطبق على كل واحد من الأطراف بلحاظ انه كان معلوما سابقا بخصوصه ثم شك فيه كذلك وبما هو خاص ، ولولا قوله عليه السّلام : « ولكن انقضه بيقين آخر » وكان عليه السّلام مقتصرا على الجملة الأولى لما توهم أحد لزوم التناقض : وانما نشأ ذلك من جهة هذا الذيل بتوهم شمول اليقين فيه للاجمالى منه ولكن فيه أولا ان الجملة الثانية تكون في بعض اخبار الاستصحاب لا تمامها وعلى تسليم تعارض الصدر والذيل بالنسبة فلا يوجب الاجمال بالنسبة إلى بقية الاخبار كما لا يخفى . وثانيا : ان الظاهر من الدليل اختصاصه بالتفصيلى ، لما عرفت من أن شمول النهى لكل واحد من الأطراف مع أنه من أطراف المعلوم بالاجمال لا بد وان يكون بعناية انه بخصوصه مشكوك الحكم ، وبهذه العناية لا تكون الغاية التي بها يرفع اليد عن مقتضى الأصل في هذا المشكوك الخاص إلّا العلم التفصيلي ولا يكاد يكون العلم الاجمالي ولعلّه كلام دقيق حقيق بالتأمل ، هذا كله مع أن الظاهر أن الجملة الثانية ليست تعبدا خاصا بل انما كان تأكيدا للجملة الأولى وبيانا لما يفهم منها أيضا من عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين من الشك والظن ، فهو في حكم الكلام الارتكازي لا يكاد يستفاد منه حكما تعبديا أزيد مما يحكم به الارتكاز من أن اليقين السابق مرتفع باليقين بالخلاف هذا حال دليل الاستصحاب . واما قوله عليه السّلام : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » « 2 » فلعله صريح في كون الغاية هو العلم التفصيلي ولا أقل من الظهور الذي لا يعتريه شائبة الارتياب ، وما صنع الشيخ ( قده ) أو احتمله بمكان من الغرابة . واما قوله عليه السّلام : « كل شئ حلال حتى تعرف انه حرام » « 3 » ففيه ما في دليل الاستصحاب من التقريب . وكذا قوله عليه السّلام : « رفع ما لا يعلمون » « 4 » وحاصله ان جعل
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 1 ، ص 245 ، باب 1 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 472 ، باب 44 ؛ الوسائل ج 2 ، ص 312 ، باب 8 ( طبع آل البيت )
( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 3 ، ص 465 ، باب الأطعمة والأشربة ( انتشارات سيد الشهداء قم ) يوجد في الكتاب المذكور كلمة « ابدا » بعد « لك حلال » ولا يوجد في هذا النسخة
( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 465 ، باب الأطعمة والأشربة ( انتشارات سيد الشهداء قم )
( 4 ) . مستدرك ، ج 6 ، ص 423 باب 26 ؛ مستدرك ج 12 ، ص 23 ، باب 56 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، باب 33 .