تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
حاكمة على الأدلة الأولية وناظرة اليه فلا تلاحظ النسبة ، فان الحاكم يقدم على دليل المحكوم بأدنى ظهور ولو كان ظهور ذلك أقوى بمراتب من ظهوره ؛ لان أدلة الأصول متكفلة لجعل الحكم الظاهري عند الشك في الحكم الواقعي ، فلحاظ هذا الحكم والشك فيه مأخوذ فيه ، ولا يحتاج في الحكومة إلى أزيد من كون دليل الحاكم ناظرا إلى دليل المحكوم ، هذا مع انا لو أغمضنا عن ذلك وسلّمنا التعارض كان مقتضى القاعدة سقوط الدليلين على ما اختير عند تعارض العامين من وجه ، وإذا تساقطا كان المرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ولقد تحصّل من جميع ما ذكر ان مقتضى القاعدة الأولية جواز ارتكاب أطراف المعلوم بالاجمال لولا ما يدل على الخلاف ، وهذا عكس ما اختاره المشهور من أن الأصل الأولى فيها الاحتياط لولا الدليل عقلا أو نقلا على الخلاف . نعم هاهنا أدلة خاصة دالة على وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة مثل ما ورد في الإناءين المشتبهتين والثوبين كذلك ، وفي ذيل دليل الاستصحاب ورد الحكم بغسل جميع ما علم اجمالا بوقوع النجس على بعضه ، إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع وذكرها خارج عن هذه المقالة وموكول إلى محله ، وتلك الأدلة توجب رفع اليد عن مقتضى القاعدة المقررة في كل مورد تشمله تنقيح المناط أو الغاء الخصوصية ، ويأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى فانتظر .

الامتثال الاجمالي

واما المقام الثاني : ففي سقوط التكليف المعلوم بالامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي مطلقا ، أو عدم سقوطه بذلك إلّا مع عدم التمكن من هذا الامتثال ، أو التفصيل بين ما يستلزم منه تكرار العمل وبين ما لا يستلزم بالقول بالجواز في الثاني وعدمه في الأول ، وجوه وأقوال ، والمختار هو القول الأول ، واليه ذهب صاحب « الكفاية » ، والتفصيل هو خيرة المحقق النائيني قدّس سرّه على ما في تقريرات بعض تلامذته قال ما ملخصه : ينبغي التنبيه على أمور ، الأول : ان قصد الوجه مما يقطع بعدم اعتباره شرعا في العبادة خلافا لجماعة من الفقهاء والمتكلمين ، وعلى فرض الشك أيضا كان المرجع البراءة .