عصى وترك امتثال امر الأهم باتيان المهم وليس هذا إلّا لكفاية واجدية العمل للملاك في صحته وان لم يتعلق به امر فعلا واما للامر به فعلا امرا غير الزامي حيث إن مقتضى أدلة لا حرج ولا ضرر ليس إلّا نفى الطلب الزامي فالطلب الغير الالزامى باق بعد بحاله ، ودعوى ان المستفاد من حديث لا ضرر حرمة الاقدام على الضرر مدفوعة بما تقدم في التنبيه الأول فراجع . وبالجملة فأقصى ما يقتضيه دليل نفى الضرر نفى ما يتوجه من ناحية الضرر وهو المنع عن الترك ، فهذا لا يستلزم نفى الجواز وأصل الرجحان كما لا يخفى واما للامر الوجوبي به بعد ما أراد المكلف الاتيان به بنحو الترتب ، وأورد على الوجوه المذكورة كلها في التقريرات ، اما على الوجه الأول فبان مقتضى حكومة لا ضرر على عموم أدلة الوضوء خروج الفرد الضرري من الوضوء عن عموم أدلته ، وبعد خروجه لا معنى لثبوت الملاك لأنه انما يثبت بالكاشف له ، ولا كاشف بعد عدم شمول عموم الأدلة للفرد الضرري . واما على الوجه الثاني فبان الوجوب وان كان منحلا بنظر العقل إلى أصل الرجحان والمنع عن الترك إلّا انه بسيط بنظر العرف ، فلا معنى لرفع اللزوم دون الجواز . قال : ولا يقاس باب التكليف على الخيار فان العقد يشتمل على الصحة واللزوم معا كل منهما بخطاب يخصه وملاك يختص به فالجزء الأخير من العلة للضرر إذا كان لزوم العقد لا وجه لرفع صحته ، وهذا بخلاف الوجوب فإنه إذا ارتفع ارتفع بكلا جزئي تحليله العقلي هذا مضافا إلى أن بقاء الجواز وكون التيمم على وجه الرخصة لا العزيمة يقتضى ان يكون ما في طول الشيء في عرض الشيء وهذا خلف لان التكليف لا ينتقل إلى التيمم إلّا إذا امتنع استعمال الماء خارجا أو شرعا ، وإذا كان مرخصا شرعا في الطهارة المائية فلا يدخل فيمن لا يجد الماء حتى يشمله قوله عزّ من قائل فتيمّموا . وأورد على الوجه الثالث بان اقدام المتضرر في باب التكاليف على الضرر لا يكون موجبا لعدم جريان أدلة نفى الضرر بالنسبة اليه لاستناد الضرر فيها ولو مع الاقدام إلى نفس الحكم لان الاقدام هنا عبارة عن اختيار الفعل وارادته ، وقد عرفت فيما تقدم ان توسط الإرادة لا يخرج الحكم عن كونه علة للضرر لان السلسلة الطولية تنتهى
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 551
مساهمون: المحقق الداماد
ص٥٥١