النائيني على ما نسب اليه : من أنه ليس الموجب للضرر الحكم الشرعي بوجوب الوضوء ليس في محله . نعم يمكن ان يقال : ان السبب للضرر وان كان حكم الشارع بوجوب الوضوء إلّا انه لا يمكن نفى وجوب الوضوء في حق هذا المتضرر المعتقد للخلاف الا بنفي وجوبه بالكلية ، حيث إن نفيه بدليل لا ضرر غير ممكن في حق معتقد الخلاف ، فالامر دائر بين وجوب الوضوء عليه وبين عدم وجوبه من رأس ، ولما لا يمكن الالتزام بالثاني فلا بد من الالتزام بالأول . ويرد عليه انه يمكن نفى الوجوب في حقه لا بعنوان الضرر ، بل عنوان ملازم له ولو في غالب الأوقات وبحسب العادة كما لا يخفى . « 1 » الثاني ان نفيه لا يثمر الا تكليفا له بالإعادة ، وهذا خلاف المنّة فينافى مساق الحديث الوارد في مقام الامتنان . وفيه أو لا : ان نفى وجوب الوضوء الضرري لا يوجب بطلانه سواء علم بالضرر أو لم يعلم ، وسيأتي تفصيل ذلك في الفرع الآتي ان شاء اللّه . وثانيا : ان نفيه قد يوافق الامتنان فيما لو كان المكلف متيمما ثم غفل عن الوضوء فصلى مع الطهارة الترابيّة ، فان بقاء وجوب الوضوء في حقه يستلزم إعادة الصلاة مع الطهارة المائية ، بخلاف نفيه ، فان لازمه صحة الصلاة التي اتى بها فتأمل . وكيف كان فالأقوى في هذا الفرع صحة كل من الوضوء والتيمم الصادرين من المكلف المعتقد لعدم التضرر بالوضوء ، اما صحة التيمم فلعدم تعلق الإرادة الجدية الواقعية بالوضوء على ما عرفت من أن التحقيق عدم وجوبه عليه في الواقع ، واما صحة الوضوء فلما يأتي من أن نفى وجوبه لا يستلزم بطلانه إذا اقدم المكلف على فعله .
الفرع الثاني فيما لو اعتقد الضرر وكان مضرا في الواقع وقد يقال بصحة الوضوء في هذا الفرع اما لوجود الملاك فيه وان لم يكن بمأمور به فإنه لا يشترط في صحة العمل العبادي الامر به بل يكفى حائزيته للملاك ، ولذلك تراهم في الواجبين المتزاحمين يحكمون بتوجه الامر الفعلي بالأهمّ منهما دون المهم ، ومع ذلك يصححون فعل المهم لو
هامش
( 1 ) . هذا مضافا إلى أنه يكفى في صحة التيمم عدم تعلق الإرادة الأكيدة الواقعية بالوضوء فان من انكر نفى وجوب الوضوء واقعا يلزمه القول ببطلان التيمم نعم في فعل التيمم ، نوع من التجري كما لا يخفى .