تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
اقتضى جعله في طبعه ضررا على العباد لوقع بينهما التعارض ، انتهى فإنه يرد عليه مضافا إلى ما عرفت سابقا ان الحكومة لا يستلزم ان يكون خروج مثل المذكورات بالتخصص ، لأنه لا يلزم في الحكومة انحصار مفاد دليل الحاكم في تحديد الاحكام ، بل يمكن ان يكون مفاده ما يرجع إلى التحديد في بعض الموارد وإلى غيره في بعضها كما عرفت . ثم إنه لا فرق في حكومة دليل لا ضرر على الأدلة الأولية بين ان يكون مفاده تحريم الاضرار وبين غيره من الوجوه المتقدمة قبل ، اما على الثاني فواضح ، واما على الأول فلانه وان كان مدلوله المطابقي تحريم الضرر بلسان الخبر المراد منه الانشاء والطلب ، إلّا ان مدلوله الالتزامي عدم جعل حكم جواز الاضرار ، وبهذا المدلول الالتزامي يحكم على ما دل باطلاقه أو عمومه على جواز الاضرار ، وهذا النحو من الحكومة يعبر عنها بحكومة السياقية ، ومثلها حكومة الامارات على الأصول ، لان مفاد أدلة حجية الامارات وان كانت حجية مفادها وتنزيلها منزلة الواقع وبهذا المفاد لا تحكم على أدلة الأصول ، إلّا ان مدلولها الالتزامي الذي هو عبارة عن الغاء آثار الشك في مورد الامارات يحكم على تلك الأدلة ، هذا اجمال الكلام ، وسيأتي تفصيله في محله ان شاء اللّه .

فرعان

ثم إن الشيخ قدّس سرّه فرّع على مسألة الحكومة فرعين فقال : ثم إن اللازم مما ذكرنا الاقتصار في رفع مقتضى الأدلة الواقعية المثبتة للتكاليف على مقدار حكومة القاعدة عليها ، فلو فرض المكلف معتقدا بعدم تضرره بالوضوء أو الصوم مثلا فتوضأ ثم انكشف انه تضرر به فدليل نفى الضرر لا ينفى الوجوب الواقعي المتحقق في حق هذا المتضرر ، لان هذا الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر ، ولذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا على هذا المتضرر كان يتوضأ هذا الوضوء لاعتقاد عدم تضرره وعدم دخوله في المتضررين ، فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم ، فنفيه ليس امتنانا على المكلف وتخليصا له من الضرر بل لا يثمر الا تكليفا له بالإعادة بعد العمل والتضرر ، فيحصل ان