تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥

إزاحة وإنارة

وأورد عليه في التقريرات بعدم الفرق بين المعنيين في الحكومة لعدم انحصارها في ان يكون الحاكم مفسرا المحكوم بلفظ اي أو اعني ويكون قرينة على مراد الاستعمالي في المحكوم ، بل قد يكون دليل الحاكم مثل دليل المخصص والمقيد قرينة على مراد الجدي وان عنوان دليل المحكوم ليس تمام الموضوع للحكم ، بل جزؤه كما في قوله لا شك لكثير الشك بالنسبة إلى قوله « إذا شككت فابن على الأكثر » « 1 » فالفرق بين التخصيص والتقييد وبين الحكومة انه ليس في دليل المخصص أو المقيد تعرض بحسب المدلول لحال دليل العام والمطلق ، فكونه بيانا انما هو بحكم العقل بعد صدور المتعارضين من العاقل الملتفت ، فان العقل يحكم بان الملتفت لا يحكم واقعا بوجوب اكرام جميع الافراد مع حكمه في فرد منها بخلاف ذلك ، فلا بد اما من رفع اليد عن عمومية العام أو عن حكم الخاص ، وبعد نصوصية الخاص أو أظهريته من عموم العام في شموله يحكم بان المتكلم لم يقصد من العموم هذا الفرد ، وذلك بخلاف دليل الحاكم فإنه حيث كان بمدلوله اللفظي متعرضا لحال دليل المحكوم كان بيانا له بمدلوله لا بحكم العقل ، وفرق آخر بينهما وهو ان الحكومة تتوقف على ورود المحكوم أو لا ثم ورود الحاكم بخلاف التخصيص ، فان قوله لا تكرم زيدا غير متفرع على ورود اكرام العلماء بخلاف قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا حرج في الدين أو لا ضرر » « 2 » فإنه متفرع على ورود حكم من الشارع اقتضى الضرر باطلاقه أو عمومه ، انتهى حاصل كلامه . أقول : معنى الحكومة على ما سيأتي بيانه في محله مفصلا ادعاء نفى الجعل في مورد قد اقتضى العمومات أو الاطلاقات ثبوته في ذلك المورد ، اما بادعاء نفى الموضوع كان يقال بعد ما ورد أكرم العلماء عاما زيد ليس بعالم ، أو بادعاء نفى المتعلق كان يقال الضيافة ليست باكرام ، أو بادعاء نفى الحكم كان يقال لم يجعل الوجوب في مورد زيد ، فان مرجع جميع ذلك إلى نفى جعل الحكم ادعاء ، ومصحح الادعاء عدم تعلق الإرادة الجدية بمورد
هامش
( 1 ) . التهذيب ج 2 ص 349 الباب 16 ؛ الوسائل ج 8 ص 213 الباب 8 وفي رواية : إذا سهوت . . . ( 2 ) . لم نجد الرواية بهذه الصورة .