كون مثل قوله قتل من في العسكر من القضية الخارجية محل اشكال ، ولو أراد من القضية الحقيقية ما ورد الحكم على الطبيعة ابتداء من دون نظر فيه إلى الافراد ومن الخارجية ما ورد على الافراد ناظر إليها سواء كان ملاك الحكم فيها واحدا أو متعددا ، لا شكل الامر فيما بنى على كون القضية حقيقية أو خارجية وذلك لا يخفى .
واما المقام الثالث ففي انه بعد تسليم تخصيص الأكثر صغرويا واستهجانه هل يمكن التمسك بالقاعدة في غير ما علم بخروجه أو لا ؟ وملخص الكلام انه بعد ما فرض الامر ان يستكشف اقتران الحديث بقرينة مانعة عن انعقاد ظهوره في العموم ليلزم تخصيص الأكثر المستهجن فهل الجهل بتلك القرينة موجب لاجمال العام أو لا ؟ اختار الأول في التقريرات فقال ما حاصله : انه لو سلمنا كثرة التخصيص واستهجانها يصير العام مجملا وعمل الأصحاب لا يرفع اجماله ، لأن الشهرة العلمية لا تجبر ضعف الدلالة والظن الخارجي لا يوجب الظهور ، انتهى ملخصا .
أقول : كما أن عمل الأصحاب في مورد لا يرفع اجمال الحديث على فرض تسليم اجماله ، لاحتمال استكشافهم معنى من الرواية بحيث لا يلزم منه تخصيص الأكثر ، كذلك اعراضهم فيه لا يوجب رفع اليد عن القاعدة ، لاحتمال انهم فهموا منها معنى لا يشمل ذلك المورد . وبالجملة فكما ان عملهم بالقاعدة في مورد غير مفيد كذلك اعراضهم عنها في مورد غير مضر ، وحينئذ نقول : عدم العلم بالقرينة تفصيلا لا يوجب اجمال الحديث « 1 » للعلم التفصيلي بوجود قرينة مانعة عن شمول القاعدة لما خرج عن والشك في وجودها بالنسبة إلى الزائد على هذا المقدار شك بدوي يرفع باصالة عدم القرينة ، ولا يقاس المقام بما إذا علم بالقرينة المجملة التي يسري اجمالها إلى العام لانحلال العلم « 2 » الاجمالي في المقام بالعلم التفصيلي بالقرينة الموجبة لعدم شمول العام لما علم قطعا خروجه والشك البدوي في أصل القرينة بالنسبة إلى الزائد ، وهذا واضح فليتدبر .
هامش
( 1 ) . الظاهر أن دائرة المعلوم بالتفصيل أضيق من ذلك لان استهجان تخصيص الأكثر لا يستلزم إلّا العلم بوجود قرينة مانعة عن شمول العام لجميع افراد الخارجية فلا ينافي ذلك شموله واقعا لبعض تلك الافراد بما لا يوجب خروجه تخصيص المستهجن المستحيل صدوره من الامام فتدبر .
( 2 ) . قد تقدم تفصيل ذلك في قاعدة الميسور فراجع .