التنبيه الرابع : نسبة القاعدة إلى أدلّة الاحكام الأولية
في بيان نسبة القاعدة مع أدلة الاحكام وما يقال في التوفيق بينهما وجوه ، الأول حمل أدلة الاحكام على بيان الحكم الاقتضائي ودليل لا ضرر على بيان الحكم الفعلي ، وهذا هو المتراءى من « الكفاية » .
الثاني ان دليل لا ضرر أخص مطلقا من دليل مجموع الاحكام وان كان بين دليله ودليل كل حكم عموم من وجه ، فإنه حيث ورد لنفى جميع الأحكام يلزم ملاحظته مع مجموع الاحكام فيقدم عليها لأخصيته .
الثالث ان بين دليله ودليل الاحكام عموما من وجه إلّا انه يقدم على دليل الاحكام لوروده في مقام الامتنان .
الرابع تقديم دليله على دليل الاحكام بعمل الأصحاب أو بأصل البراءة ونحوها .
الخامس تقديمه عليه لان عكسه يستلزم ان لا يبقى له مورد بخلاف ما لو قدم هذا على ساير الأدلة لبقاء حكمها في غير مورد الضرر .
السادس تقديمه على أدلة الاحكام لحكومته ، وهذا هو الأقوى كما اختاره الشيخ وتبعه غيره .
فقال : ثم إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ، وما يظهر من غير واحد من اخذ التعارض بينهما ثم ترجيح هذه القاعدة بعمل الأصحاب أو الأصول خلاف ما يقتضيه التدبر في نظائر القاعدة ، مع أن وقوعها في مقام الامتنان يكفى في تقديمها ، والمراد بالحكومة ان يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال دليل آخر من حيث اثبات حكم شئ أو نفيه عنه ، انتهى ملخصا .
وقال المحقق الخراساني في « الحاشية » : ان حكومتها تتوقف على أن تكون بصدد التعرض لبيان حال أدلة الاحكام على ما افاده ، أو حال خصوص الأدلة على جواز الاضرار بالغير ، أو وجوب تحمل الضرر عنه بالاطلاق ، أو العموم على ما ذكرنا ، وإلّا بان يكون لمجرد بيان ما هو الواقع فلا حكومة لها ، انتهى ملخصا .