وفيه : انه لم يرد دليل من الشرع أو العقل على لزوم حكومة قاعدة لا ضرر على أدلة الاحكام ، وكأنه فرضها مفروغا عنها فاخذ في بيان لازمها .
فالأولى بالمقال في مقام الاستدلال على أن خروج الموارد المذكورة ليس إلّا بالتخصيص ما ذكر تبعا للمحقق الخراساني قدّس سرّه حيث أشار في الكفاية بذلك فراجع وتدبر . وان قلنا : ان مفاد الحديث هو الاخبار بعدم وجود الضرر ادعاء وكناية عن عدم جعل الاحكام الضررية فهو وان استلزم تخصيص الكثير غاية الكثرة ، إلّا انه ليس بأكثر من الباقي تحت العام ، لأنه إذا قيل : ما جعل الله عليكم حكما ضرريا ، كان افراد العام كل ما يمكن ان يجعل في مورده حكم ضرري ، ومن المعلوم ان الخارج من تحت العام بالنسبة إلى تلك الافراد كالقطرة بالنسبة إلى البحر كما لا يخفى .
وقد تلخص من جميع ما ذكر انه يمكن منع تخصيص الأكثر صغرويا ، اما بمنع كثرة التخصيص ، أو بمنع أكثريته .
نقل ونقد
وقد تصدى بعض الاعلام في حاشيته على « رسائل » الشيخ قدّس سرّه لمنع ذلك بما لا يخلو عن اشكال قال : لا بد أولا من تشخيص مصاديق الضرر عرفا حتى يتشخص موارد التخصيص عن غيرها ، فأقول : لا شبهة في ان شراء شئ بثمن مثله ودفع الثمن إلى البائع وكذا اعطاء كل حق إلى مستحقه ماليا كان كالدين أو غيره كوجوب الانفاق على زوجته وأولاده وخدمه ليس ضررا عرفا ، بل يعد عدمه ظلما في حق المستحق ، وكذا اعطاء غرامة المتلفات ليس ضررا بنظر العرف . نعم مثل وجوب الخمس والزكاة يعد ضرريا بنظر العرف في بادئ الرأي إلّا ان أدلتها واردة على دليل نفى الضرر لأنها تدل على ثبوت الاستحقاق لأربابها ، فبعد بيان الشارع استحقاقهم يكون أربابها كسائر الديانين بحكم العرف . وبما ذكرنا يظهر انه ليس حكم الشارع بوجوب تنظيف الثوب والبدن من الأوساخ على الوجه المتعارف عند أهل العرف بحيث لا يعدون بذل المال في تحصيله لو توقف عليه ضرر ضرريا ، فكذا حكمه بإزالة ما لا يرونه قذرا لأنه بعد ان بين