تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
العمومات مع خروج أكثر افرادها كما في قوله « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » وقوله
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » بناء على إرادة العموم كما في الصحيح ، انتهى . أقول : هنا ثلاث مقامات ينبغي استيفاء الكلام في كل منها ، فالمقام الأول في ان الموارد الخارجة هل كانت خارجة بالتخصص أو بالتخصيص ؟ وعلى الثاني فهل هي أكثر من الباقي تحت العام أو لا ؟ والمقام الثاني في استلزام هذا النحو من التخصيص الأكثر للاستهجان وعدمه ، والمقام الثالث في امكان التمسك بالعام بعد ورود تخصيص الأكثر المستهجن عليه وعدمه . اما المقام الأول فمحصل الكلام فيه انه ان قلنا : ان المستفاد من الحديث حرمة ايقاع الضرر على الغير بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة أو وجوب تداركه بأحد الوجوه الثلاثة أيضا فلا اشكال في عدم ورود التخصيص عليه الا في بعض الموارد الشاذة النادرة فخروج ما ادعى خروجه انما هو بالتخصص ، وكذلك الكلام ان قلنا : ان مفاده عدم تشريع جواز الاضرار بالغير أو وجوب تحمل الضرر عنه تكليفا أو وضعا كما افاده المحقق الخراساني في « الحاشية » ، وكذلك الكلام أيضا ان قلنا : ان مفاده الاخبار بعدم وجود الضرر ادعاء وكناية عن تشريع الاحكام وجعلها بحيث لا يبقى لاحد مجال لإيقاع الضرر على الغير كما اخترناه ، لأنه على جميع هذه المعاني لا يشمل الحديث الضرر الناشئ من قبل التكاليف ليحتاج إلى التزام التخصيص بالنسبة اليه فخروج ما خرج انما هو بالتخصص ولا يرد التخصيص الا في بعض الموارد الشاذة كما لا يخفى ، وان قلنا : ان المستفاد منه عدم تشريع الاحكام الضررية كما اختاره الشيخ فهو وان كان يرد عليه التخصيص إلّا انه ليس بكثير فضلا عن الأكثر لان الحكم الذي أريد نفيه هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه لوضوح انه العلة للنفي ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه ، فمثل وجوب الحج ووجوب الخمس والزكاة والكفارة والانفاق على الوالدين أو على الولد ونحو ذلك
هامش
( 1 ) . التهذيب ج 7 ص 371 الباب 31 ؛ الاستبصار ج 3 ص 232 الباب 142 ؛ الوسائل ج 21 ص 276 . ( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 1 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 536 | المحقق الداماد