تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
يفحص . هذا مع أنه قد تقدم في أدلة الاحتياط ان الأصل في أطراف العلم الاجمالي جار في نفسه إلّا انه يسقط بالتعارض ، ولذا لو جرى في بعض الأطراف دون آخر لحكمنا بمقتضاه . وإذا نقول : إذا توجه الفقيه إلى حكم أو حكمين لكان غافلا عن ساير الأحكام غير ملتفت إليها فليست تلك مجاري للأصل ، لأن الشك مأخوذ في موضوعه فعلا ، فكان الأصل في الحكم المتوجه اليه بلا معارض . وكيف كان فهذا الدليل لا يسلم عن الاشكال ، وقد يجاب عن الاشكال الأول بما في التقريرات ، وحاصله : ان متعلق العلم الاجمالي تارة يكون بنفسه مرددا بين الأقل والأكثر وأخرى يكون عنوانا تردد مصداقه بين الأقل والأكثر ، ففي الأول ينحل العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل الخطأ المعلوم بالاجمال فيه ، وفي الثاني لا ينحل بذلك بل لا بد من الفحص التام عن كل ما يحتمل انطباق العنوان المعلوم بالاجمال عليه ، لان العلم الاجمالي يوجب تنجيز متعلقه بما له من العنوان ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لان المعلوم بالاجمال هي الاحكام الموجودة فيما بأيدينا من الكتب فقد تنجزت جميعها بالعلم ، ولازم ذلك هو الفحص التام عن جميعها ، ولا ينحل العلم الاجمالي بدونه ، انتهى ملخص كلامه قدّس سرّه . ولا يخفى ما فيه اما أو لا : فلان دوران متعلق العلم الاجمالي بين الأقل والأكثر لا معنى له ، فإنه اما ان يعلم اجمالا بوجود عشرة احكام مثلا أو عشرين حكما ، فعلى الأول لا علم بالزائد ، وعلى الثاني لا شك في عدم النقص من العشرين ولا ترديد في المعلوم بالاجمال من حيث القلة والكثرة . وثانيا : انه فيما يكون متعلق العلم الاجمالي هو العنوان يكون بالآخرة من قبيل الأول ، لأنه لا يعلم فيه أيضا ان اشتغال الذمة هل تعلق بعشرة تكاليف أو بالزائد ، فبالأخرة ما هو مانع عن اجراء الأصول في الأطراف وهو التكليف واشتغال الذمة مردد بين الاقلّ والأكثر ، فيأتي فيه من الكلام ما افاده في القسم الأول من انحلال العلم الاجمالي بعد الظفر