للمكلف على المولى ، وليس مقتضاها فيما إذا قامت على نفى التكليف عدم جواز رعاية احتمال خلافه باتيان العمل لاحتمال تعلق التكليف به واقعا ، مع أنه لو كان مقتضاها ذلك لما فرق بين ما إذا استلزم الاحتياط للتكرار وبين ما إذا لم يستلزمه ، وبين ما إذا راعى احتمال الموافق للحجة أولا ثم عقبه بالعمل بما يخالفها وبين العكس ، حيث إنه لو كان مقتضى الحجة عدم جواز العمل بما يخالف مفادها لما جاز ذلك مطلقا بل لما جاز مع قيامها تحصيل العلم بالواقع ، حيث إن في ذلك رعاية احتمال خلافه ، وكل ذلك مما لا يلتزم به أحد كما لا يخفى . فالأقوى انه لا فرق بين رعاية احتمال الموافق لها أولا ثم رعاية احتمال مخالفها وبين العكس فتدبر .
واما ما افاده في الامر الثاني فيرد عليه انه لا يخفى على من راجع وجدانه ان العقل مستقل باستحقاق العبد الآتي بمحتملات الواجب باحتمال مطلوبيتها للثواب في التعبديات والتوصليات ، بل قد يحكم باستحقاقه للثواب بأزيد ممن يتكلف لتحصيل العلم ويتعب نفسه له ، وذلك واضح لمن تدبر وراجع أهل العرف في احكام الموالى والعبيد الظاهرية .
واما ما افاده في مبحث القطع فيرد عليه انه لو كان الجزم بالنية معتبرا في الطاعة لوجب القول بعدم صحة الاحتياط قبل الفحص مطلقا في غير ما دار امره بين الوجوب والاستحباب ، سواء كان من قبيل دوران الامر بين المتباينين أو كان من قبيل الأقل والأكثر ، وسواء كانت الشبهة موضوعية أو كانت حكمية ، والفرق بين هذه الصور بلا فارق ، لأنه لو قلنا باعتبار الإطاعة التفصيلية وعدم كفاية قصد الامر المحتمل فيما يمكن قصد الامر المعلوم لما صح الاحتياط في الجزء الزائد فيما دار الامر بين الأقل والأكثر ، حيث إن اتيانه ليس إلّا بالامر المحتمل ، ولما صح ذلك في الشبهة الموضوعية أيضا لعين ما مر ، هذا فافهم واغتنم .
المقام الثاني في شراط العمل بالبراءة
والكلام اما في البراءة العقلية أو في البراءة الشرعية ، اما البراءة العقلية فلما كانت هي حكم العقل بمعذورية الجاهل وقبح عقابه فيما ليس للمولى فيه بيان واصل بالطريق المتعارف في بيان الاحكام بين الموالى والعبيد ، فلذا لا موضوع لها فيما كان للمولى بيان