تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
لذا يعدون بعض اعمال القاصر أيضا سفيها ، مع أنه لو كان وجه تسفيههم قبح العمل ذاتا لما يشمل اعمال القاصر الصادرة عن سفه وعبث . وثانيا ان هذا القبح ليس منطبقا على العمل ، بل هو منطبق على سبب التكرار الذي هو القطع بالامتثال بهذا النحو فتأمل . وثالثا ان الكلام في المقام مبنى على مسألة اجماع الامر والنهى فان قلنا فيها بصحة العمل فلا مجال الا عن القول بها في المقام أيضا .

نقل ونظر

ثم إن شيخنا المرتضى بعد ما ذكر الوجهين لبطلان عمل تارك الطريقين فيما يحتاج الاحتياط إلى التكرار ، قال : وكما لا يجوز الدخول في العمل بانيا على احراز الواقع بالتكرار ، كذا لا يجوز بانيا على الفحص بعد الفراغ فان طابق الواقع وإلّا أعاد . أقول : لا يخفى انه ان قلنا باعتبار الجزم بالنية يصح القول بعدم جواز الاتيان بالعمل بانيا على الفحص بعد الفراغ مطلقا سواء طابق الواقع أو لا حيث إن الجزم بالنية غير متحقق ، وان قلنا بعدم اعتباره فهل يصح العمل مع هذا البناء أو لا ؟ قد يقال بعدم الصحة أيضا بناء على أن نفس البناء على التكرار فيما لم يطابق الواقع لعب بأمر المولى ولو لم يود إلى التكرار خارجا بان طابق الواقع . وأنت خبير بان غاية ما يمكن الالتزام به هو كون نفس التكرار لعبا وعبثا لا البناء عليه ، ويظهر النتيجة فيما لو بنى على احراز الواقع بالاحتياط فاتى ببعض المحتملات ثم تبين كونه مطابقا للواقع ، فان قلنا بان التكرار بما هو لعب لكان ما اتى به صحيحا ، وان قلنا بان البناء عليه لعب لكان باطلا . وكذا يظهر النتيجة فيما دخل في العمل بانيا على الفحص بعده فتبين بعد موافقة ما اتى به للواقع ، تدبر تعرف . ثم قال قدّس سرّه : ولو دخل في العبادة بنية الجزم ثم اتفق له ما يوجب تردده في الصحة ووجوب الاتمام وفي البطلان ووجوب الاستيناف ففي جواز الاتمام بانيا على الفحص بعد الفراغ والإعادة مع المخالفة وعدمه وجهان : من اشتراط العلم بالصحة حين العمل كما ذكرنا ولذا لم يجوز هذا من أول الأمر وبعبارة أخرى الجزم بالنية معتبر في الاستدامة كالابتداء ، ومن أن المضي في العمل مترددا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ محافظة