تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
مانعا عن استيفائه مع بقائه على ما هو عليه ، ويظهر « 1 » النتيجة فيما لم يتمكن المكلف من الاتيان بما علم تعلق التكليف به ، فإنه لو كان الشيء الآخر من افراد الواجب التخييري يتعين الاتيان به حينئذ ، وان لم يكن كذلك بل كان مسقطا فقط فلا ، ولا ريب ان الوظيفة عند الشك هي البراءة عن تعلق الوجوب به ، فإذا تعذر ما علم تعلق التكليف به لا يجب الاتيان بهذا الشئ أيضا ، وهذا واضح . وقد قيل : ان من هذا القبيل الشك في وجوب الجماعة عند تعذر القراءة ؛ بيان ذلك هو انه تارة نقول : ان الصلاة جماعة احدى فردي الواجب التخيير الشرعي فان التخيير العقلي لا يحتمل السقوط فيها وثبوتها في الصلاة فرادى فلا يمكن ان يجمعهما خطاب واحد مع أنه يعتبر في التخيير العقلي ان يكون بين الافراد جامع خطابي حتى تكون الافراد متساوية الاقدام فالتخيير الذي يحتمل ان يكون بين الصلاة فرادى والجماعة هو التخيير الشرعي وعليه فان تعذرت الصلاة فرادى ولو لمكان تعذر جزئها وهي القراءة تتعيّن الصلاة جماعة فإنه عند تعذر أحد فردي الواجب المخير يتعين الآخر . وأخرى نقول باستحباب الجماعة واسقاطها للوجوب عن الصلاة فرادى فلا تجب عند تعذر القراءة ولو شك في أحد الوجهين فالأصل يقتضى البراءة هذا ولكن في الصلاة جماعة احتمال أخر لا يبعد استظهاره من الاخبار وهو ان يكون الاكتفاء بالصلاة جماعة لا من حيث كونها عدلا للصلاة فرادى ولا مفوتا لملاكها أو معدما له ، بل من حيث تنزيل قراءة الإمام منزلة قراءة المأموم ، إلّا ان ذلك التنزيل لا يقتضى أن تكون الصلاة جماعة في عرض الصلاة فرادى ، بدعوى انه يمكن تحصيل القراءة التنزيلية كما هو الشأن في باب الطرق والامارات حيث إنه يجب الاخذ بمؤدياتها عند تعذر الوصول إلى الواقع لتنزيل الشارع مؤدّياتها منزلة الواقع ، وذلك لان التنزيل في باب الجماعة انما يكون على تقدير اختيار الصلاة جماعة ، فتكون قراءة الإمام منزلة قراءة المأموم على هذا التقدير ، فلا يقتضى ذلك تعين الجماعة عند تعذر القراءة فتأمل ، ولو فرض الشك في ذلك فالمرجع البراءة أيضا . انتهى ملخص كلامه بتحرير منا .
هامش
( 1 ) . أقول : واما لو تمكن من الاتيان به فيظهر النتيجة بين ما لو كان الشئ الآخر عدلا له أو معدما لملاكه وبين ما لو كان مانعا عن استيفاء ملاكه فإنه لو ترك المعلوم واتى بالشئ الآخر لم يكن عاصيا بناء على الأولين دون الأخير فتدبر .