تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المفروض كون حديث الرفع حاكما عليه بحيث لو لم يكن ايجابه لرفع الحكم الإنشائي ومستلزما للتصويب لقلنا به ، لكنه لما كان مستلزما للتصويب الذي اجمعوا على بطلانه لا نقول إلّا برفع فعلية الأكثر . فقوله أقيموا الصلاة حجة على الحكم على تقدير كون الواجب الواقعي به الأقل ، وحيث إنه مشكوك يشك في وجود الحجة على الواجب الفعلي ، نظير ذلك ما إذا قال المولى : صم إلى الغروب ، وشك في تحقق الغروب هل هو باستتار القرص أو بذهاب الحمرة ؟ فقال : انى لا أريد الصوم إلى ذهاب الحمرة ، فإنه لا يصح في هذا المثال ان يقال : يجب الصوم إلى استتار القرص لان مقتضى قوله صم إلى الغروب وجود الإرادة الواقعية المتعلقة بالصوم ووجود تلك الإرادة مع تصريحه باني لا أريد الصوم إلى ذهاب الحمرة لا يستدعى تعلق الإرادة بالصوم الذي غايته استتار القرص ، وذلك لأنه يقال على تقدير كون المراد بالغروب ذهاب الحمرة فليس الإرادة بالصوم فعليا ، وعلى تقدير كون المراد به استتار القرص فكانت الإرادة فعلية ، إلّا انه لما كان ذلك مشكوك يشك في فعلية الحكم وفي بقاء الخطاب ، فيشك في وجود الحجة ولا دليل ولا أصل يحرزها ، هذا فتدبر جيدا . وثانيا ان ما ذكر يستلزم ما لا يلتزم به أحد في فروع كثيرة ، منها : ما إذا طرأ الاضطرار على البعض المعين من أطراف العلم الاجمالي بعد تعلق العلم ، فان لازم ما ذكران يقال في هذا الفرع بان المعلوم بالاجمال يكون في طرف الغير المضطر اليه لأنه لو كان في طرف المضطر اليه لارتفع حكمه ، مع أن ظاهر الدليل المتكفل لبيان حكم المعلوم بالاجمال وجود الحكم الواقعي والإرادة الواقعية . ومنها : ما إذا طرأ الحرج أو انطبق الضرر على بعض المعين من الأطراف . ومنها : ما إذا كان لاحد الأطراف أصل بلا معارض . وتقريب الكلام في هذين الفرعين عليه في الفرع الأول ، فان لازم ما ذكره في المقام هو الالتزام بكون المعلوم بالاجمال في جميع الفروع المذكورة في الطرف الذي لم يطرأ عليه الحرج أو الاضطرار أو الضرر أو لم يمكن له أصل ناف ، ولازم ذلك ترتيب كل ما للمعلوم بالاجمال على هذا الطرف ، وهذا مما لا يلتزم به أحد حتى المحقق .