تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
سواء كان التقابل بين الاطلاق والتقييد من قبيل التضاد أو من قبيل العدم والملكة ، وذلك لأنه نفرض ان التقابل بينهما من قبيل الثاني ، لكن نقول : ان رفع القيدية الذي يكون برفع التكليف عن الأكثر كما يصدق برفع التكليف عن خصوص الجزء الزائد كذلك يصدق برفعه عن الأكثر بالأسر ، فأي دليل على أن رفعه كان بنحو الأول ، وحيث يحتمل كونه على نحو الثاني يصير الشك بالنسبة إلى الأقل بدويا فيجري الأصل بالنسبة اليه أيضا إذ المفروض ثبوت الملازمة بين حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة كذلك ، وحيث إن جريان الأصل فيه أيضا يستلزم القول بما لم يقل به أحد بل لا يقبله الوجدان فلا بد من القول بعدم شمول أدلة البراءة للمقام أصلا ، وهذا واضح هذا ملخص الاشكال . وهو الذي تصدى المحقق الخراساني قدّس سرّه لدفعه وقد عرفت ما فيه ، ولعل عدم تماميته ساقه إلى ما في حاشية « الكفاية » من عدم شمول أدلة البراءة للمقام فتدبر .

نقل ونقد

وقال المحقق اليزدي قدّس سرّه بعد ما نقل الوجه الذي افاده في « الكفاية » للبراءة وناقش فيه « 1 » بما عرفت ما لفظه : اللهم إلّا ان يدعى ان رفع الوجوب عن جزء المركب بعد فرض وجوب الباقي يفهم منه عرفا ان الباقي واجب نفسي ، ويؤيد ذلك قول الإمام عليه السّلام في خبر عبد الأعلى « يعرف هذا واشباهه من كتاب الله ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح على المرارة » « 2 » حيث
هامش
( 1 ) . لا يخفى ان المناقشة التي افادها ليست ما افاده في « الكفاية » فان عبارته هكذا : ولكن يمكن المناقشة فيه أيضا بان مجرد نفى الوجوب الغيري عن الجزء المشكوك لا يثبت كون الواجب هو الأقل إلّا بالأصل المثبت الذي لا نقول به انتهى . فان صريح هذه العبارة انه على فرض الاغماض عن اشكال الأصل المثبت لتم الكلام وقد عرفت ان الاشكال هو ان رفع الوجوب عن الأكثر أو عن الجزء المشكوك كما يتحقق برفع الوجوب عن خصوص الجزء كذلك يتحقق برفعه عن الأكثر بالأسر ، وحيث إنه لا دليل على أنه بنحو الأول ويحتمل كونه بنحو الثاني فيصير الأقل مشكوكا بالشك البدوي ، وهذا لا يرتبط باشكال الأصل المثبت فلا يأتي على فرض قبول هذا الأصل أيضا إذ فرض ان التقابل بين الاطلاق والتقييد هو من قبيل العدم والملكة كما افاده النائيني ره . والحاصل ان المناقشة التي افادها ترفع اما بالقول بالأصول المثبتة أو بما افاده المحقق النائيني والاشكال الذي نقلناه عن « الكفاية » لا يرفع بشيء من هذين كما لا يخفى فتدبر ( منه عفى عنه . ) ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 33 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 363 ، الباب 16 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 464 ، الباب 39 .