بين الأقل والأكثر بعدم وجوب الاتيان بشيء أصلا ، أو القول بعدم جريان اخبار البراءة ووجوب الاحتياط باتيان الأكثر ، والأول خلاف الاجماع والاتفاق بل لا يمكن قبوله بعد مراجعة الوجدان ، فلا بد من القول بالثاني .
والحاصل : ان رفع المركب اعني الأكثر كما يصدق برفع الحكم بحسب الفعلية عن الجزء المشكوك كذلك يصدق برفعه عن تمام الاجزاء ، فان رفع المركب اما برفع أحد جزئيه أو كليهما ، ولا دليل على الأول فيبقى في البين احتمال كون متعلق التكليف المردد هو الأقل ، والاحتمال البدوي ليس منجزا فيلزم عدم وجوب الاتيان به ، وهو خلاف الوجدان ولا يلتزم به أحد ، وحيث إن منشأ هذا ليس إلّا اجراء البراءة في الأكثر يجب ان يقال بعدم شمول أدلتها للمقام هذا .
واما توضيح الجواب الذي افاده وحاصله : ان أدلة البراءة مثل حديث الرفع ونحوه حاكمة على الأدلة الدالة على بيان الاجزاء ونسبتها إليها نسبة الاستثناء ، فهو ان دليل المركب مثل قوله
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ »
« 1 » مثلا مطلق دال على وجوب الاتيان بالاجزاء علم بها المكلف أو لا . وبحديث الرفع الحاكم عليه يخرج الاجزاء المجهولة عن الوجوب ويبقى الدليل ظاهرا في البعث الفعلي نحو باقي الاجزاء ، فاثبات الامر بالأقل ليس بحديث الرفع بل هذا الامر مستفاد من الجمع بين دليل المركب ودليل الاجزاء وحديث الرفع ، وذلك كما في الامارة النافية لجزئية الشيء للمركب فان الكون الخالي عنه متعلقا للامر مستفاد من الجمع بين الدليلين وبين الامارة . هذا ما افاده المحقق في درسه في الدورة الأخيرة على ما حكى عنه . ومنه يظهر ان في عبارته في المتن نوع من المسامحة حيث إن كلامه في الجزء المجهول ، وعليه فحكومة أدلة الرفع ليس على دليل الاجزاء بل انما هي على دليل المجمل كقوله أقيموا الصلاة مثلا ، وكونه بمنزلة الاستثناء أيضا ليس إلّا بالنسبة اليه كما لا يخفى . نعم لو كان فرضه في النسيان لصح القول بحكومة حديث الرفع على دليل نفس
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 110 .