الاجزاء وبأنه بالنسبة اليه بمنزلة الاستثناء وذلك واضح . وكيف كان فلا يخفى ان وجوب الأقل حينئذ كان نفسيا ظاهريا ، اما كونه نفسيا فلان المفروض ان التكليف لو كان متعلقا بالأكثر في الواقع وفي نفس الامر ارتفعت فعليته ، واما كونه ظاهريا فلان وجوبه الواقعي ينافي العلم الاجمالي الوجداني بان الأقل أو الأكثر واجب بالوجوب النفسي الواقعي ، فحيث يعلم اجمالا بذلك فلا بد من أن يكون هذا الامر المستفاد بالأقل ظاهريا منجزا للواقع على فرض كون الأقل واجبا واقعيا وعذرا عنه لو كان الأكثر كذلك ، ولازم كون هذا الامر ظاهريا ان يكون الأدلة المتكفلة لبيان المركب أو الاجزاء دالا على وجوب واقعي في مورد العلم بالواقع وظاهري في مورد الشك فيه ، فيشكل انه كيف يكون دليل واحد متعرضا لحكمين مع أن رتبة أحدهما متأخرة عن الآخر ، فإنه مستلزم للجمع بين اللحاظين ، فان كونها متعرضة لبيان الحكم الواقعي يستدعى لحاظ علم المكلفين وكونهم عالمين باجزاء المركب بأسرها وكونها متعرضة لبيان الحكم الظاهري يستدعى لحاظ شكهم في وجوب بعض الاجزاء ، والجمع بين اللحاظين في كلام واحد غير معقول ، هذا كله مضافا إلى أن الظاهر من قوله أقيموا الصلاة وغيره من أدلة المركبات انشاء الحكم الواقعي هذا .
وغاية ما يمكن ان يقال في توجيه هذا المقال : هو انه بعد رفع الجزئية عن الجزء المشكوك يصير الأقل واجبا بوجوب النفسي الواقعي لا الظاهري ، وتوضيحه ان قوله أقيموا الصلاة مثلا انما يكون ظاهرا في وجوب الصلاة وجوبا نفسيا واقعيا كما عرفت ، ومقتضى تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية الذي يعبر عنه باصالة الظهور هو تعلق الإرادة الواقعية النفس الامرية بالصلاة . إذا عرفت ذلك فنقول : لو كانت الصلاة الواجبة واقعا هو الأكثر يكون وجوبها مرفوعا بحديث الرفع ، حيث إن ظهور حديث الرفع ونحوه رفع الحكم الواقعي عن المجهول . ومقتضى تطابق هذا المراد الاستعمالي مع المراد الجدي ان يكون الإرادة على المجهول مرتفعة واقعا ، مع أن مقتضى اصالة الظهور في قوله أقيموا الصلاة وجود الإرادة الواقعية المتعلقة بالصلاة وذلك لا يتحقق الّا بأن يكون
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 385
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٨٥