ولا يخفى عليك ان من كان بناؤه في المسألة على البراءة العقلية يمكن جعله « 1 » وجوب الأكثر أو وجوب الجزء الزائد الذي مرجعه إلى الأول بالآخرة مجرى البراءة الشرعية .
واما من كان بناؤه على الاحتياط العقلي وعدم انحلال العلم الاجمالي عقلا فلا يمكن له ظاهرا اجراء البراءة بالنسبة إلى وجوب « 2 » الأكثر ، لأنه معارض بوجوب الأقل ، والعلم بوجوبه المردد بين النفسي والغيري لا يجدي القائل بالاحتياط كما عرفت مفصلا . فما يرى من الشيخ ( قده ) : من أنه على فرض كون العقل حاكما بالاحتياط أيضا وبمراعاة حال العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر كانت هذه الأخبار كافية في المطلب ، مخدوش ظاهرا بناء على جعله مجرى البراءة هو وجوب الأكثر ، لأنه يرد عليه ما عرفت .
ايراد وتذكير
ولذا أورد عليه المحقق في تعليقته بما حاصله : ان وجوب واحد من الأقل والأكثر نفسيا مما لم يحجب اللّه علمه عنا فليس موضوعا عنا ولنا في سعة منه ، كما هو قضية العلم به بحكم العقل أيضا حسب الفرض ، وهذا ينافي الحكم على الأكثر على التعيين بأنه موضوع عنا ، فلا بد اما من الحكم بعدم شمول هذه الأخبار لمثل المقام مما علم وجوب شئ اجمالا ، واما من الحكم بان الأكثر مما علم بوجوب الاتيان به بحكم العقل .
و
هامش
( 1 ) . فيه اشكال إذ لو سلم صحة اجراء البراءة العقلية في الأكثر أيضا ليشكل اجراء البراءة الشرعية فيها لان جريانها موقوف على عدم جريانها في الأقل وجريانها في الأقل موقوف لكون التكليف المردد فعليا ولو كان متعلقه هو الأكثر فلو استلزم اجراء البراءة في الأكثر عدم فعليته على هذا التقدير كما هو المختار لزم الخلف فتأمل ( منه ) .
( 2 ) . سيأتي ان جريان البراءة الشرعية في الأكثر يتوقف على مقدمتين : إحداهما ان يكون وجوب الأكثر على فرض كونه واجبا واقعا فعليا لأنه لو لم يكن فعليا بمخالفة الحكم الظاهري معه لصار الأقل مشكوكا بالشك البدوي فيجري فيه البراءة أيضا وهو خلاف الاجمالي بل لا يلتزم به أحد . الثانية ان يكون العلم بوجوب المردد بين كونه نفسيا أو غيريا موجبا للانحلال وحجة على العبد على الوجوب لو صادف كونه نفسيا لأنه لو لم يكن حجة على العبد لزم اجراء البراءة فيه أيضا فيعارض البراءة في الأكثر وهذا دقيق فتدبر جيدا ( منه عفى عنه ) .