على عدم البيان المستند إلى عدم بقاء العلم ، لا على تعلق العلم التفصيلي ببعض الأطراف .
الثاني : ما استظهرناه من العبارة وحاصله : ان العلم الاجمالي المؤثر في التنجيز ليس مأخوذا في حكم العقل به الا من حيث إنه طريق قاطع للعذر فيجب الاحتياط في كل واحد من الأطراف لاحتمال انطباق ما قام عليه الحجة عليه ، فبعد قيام الحجة على بعض الأطراف لا اجمال فيما هو ملاك حكم العقل بالتنجيز ، وليس ما بقي على اجماله ملاكا لحكمه بذلك .
وقد عرفت انه لو استظهرنا من العبارة ذلك لا مجال للاشكال عليه ظاهرا ، هذا ، فتدبر لعلك تعرف على حقيقة المقال .
الرابع : ما نقل عن بعض المحققين في وجه ذلك من استلزامه ورود المنجز على المنجز .
وفيه : اوّلا ما عرفت من ضعف هذا الكلام وحيث قد استقصينا الكلام في ابطال ذلك فلا نطيله بالإعادة ، وثانيا عدم تاتى هذا الوجه في المقام حيث إن تنجيز العلم الاجمالي سابق على تنجيز العلم التفصيلي فيمكن العكس والقول بعدم تأثير العلم التفصيلي اللاحق لان تأثيره مستلزم لورود المنجز على المنجز .
استدلال آخر على جريان أصل البراءة
واستدل المحقق اليزدي على البراءة بوجه آخر فقال : ان الأقل معلوم الوجوب بالوجوب النفسي ، لان المركب باللحاظ الأول الذي يجعله الحاكم موضوعا للحكم ملحوظ بلحاظ واحد وموجود في الذهن بوجود واحد ، ولا جزء له بهذه الملاحظة ، انما يعتبر الجزئية بملاحظة ثانوية وهي ملاحظة كل جزء منه مستقلا ، فالجزء ان لوحظ مستقلا فهي مقدمة للكل ، وان لوحظ طريقا إلى الملاحظة الأولية للحاكم على نحو الطبيعة المهملة فهو عين الكل ، إذ ليس للاجزاء بهذا الاعتبار وجود على حدة ، إذا عرفت هذا فنقول : بعد العلم بتعلق الوجوب اما بالأقل أو بالأكثر نعلم بتعلقه بذات الأقل مع قطع النظر عن كونه محدودا بأحد الحدين ونشك في تعلقه بشيء آخر فمقتضى الأصل البراءة هذا بعض كلامه بلفظه ، ثم ذكر اعتراضات على نفسه وأجاب عنها ، ان شئت راجع كلامه .