النفسي تمام المنبسط عليه واقعا أو بعضه ، وهذا لا يخرج التكليف النفسي المعلوم عن التنجز كما لا يخفى . وان شئت قلت : ان وجوب الاجزاء على فرض كونه نفسيا منجز بنفس العلم بتعلق الوجوب به بحيث لو فرض محالا امكان تعلق العلم بوجوب بعض الاجزاء في المركب دون العلم بوجوب الكل بالأسر لقلنا بتنجز ذلك البعض دون الكل وليس تنجزها فرع تنجز الكل ومن ناحيته ، وذلك بخلاف ان يكون وجوبها مقدميا فان تنجزها حينئذ يتوقف على تنجز ذي المقدمة الذي هو الكل ويترشح من ناحيته كما يترشح أصل وجوبها من ناحيته ، ولعمري انه واضح ولا يحتاج إلى إطالة الكلام فتدبر .
ومما ذكرنا تعرف ضعف ما أوردناه على المحقق النائيني في بعض الحواشى السابق من أن اشكال الخلف واستلزام وجود الشئ عدمه لا يختص بكون وجوب الاجزاء غيريا بل يأتي على فرض كونه نفسيا أيضا ، فراجع وتأمل .
وقد تحصل من جميع ما ذكر عدم وجوب الاحتياط عقلا ، وانحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي والشك البدوي للوجه الثاني الذي افاده المحقق اليزدي . اللهم إلّا ان يخدش في كون وجوب الاجزاء نفسيا بل وللوجه الأول أيضا ، حيث قد عرفت ان أقوى الوجوه في باب انحلال العلم الاجمالي بقيام الطرق في بعض أطرافه وهو الوجه الثالث صحيح جار في المقام ، اما جريانه في المقام فواضح ، واما صحته فلما عرفت في ذلك الباب بل أشير اليه في المقام ، فراجع . هذا كله بناء على مسلك القوم ، واما على ما حققناه واخترناه من عدم جريان البراءة العقلية في الشبهات البدوية فيجب الاحتياط عقلا .
هذا تتمة الكلام في الأصل العقلي .
وجه جريان البراءة الشرعية في المقام عند الشيخ قدّس سرّه
واما الأصل الشرعي فقد حكم العلامة الأنصاري ( قده ) بالبراءة الشرعية كما حكم بالبراءة العقلية ، لان وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد وغير معلوم فهو موضوع عنهم ومرفوع ، أو لان وجوب الأكثر مما حجب علمه فموضوع عن العباد ومما لا يعلمون فمرفوع عنهم . ولا يعارض بان وجوب الأقل أيضا كذلك ، لان العلم بوجوبه المردد بين النفسي والغيري غير محجوب فهو غير موضوع .