تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
التفصيلي عذرا مع أنه لم يكن عذرا في غير المقام ، وإذا يتأتى جميع ما ذكر بلا مزيد عليه . نعم لو ثبت وجوب الاجتناب شرعا عن أطراف المعلوم بالاجمال مطلقا لكان لما ذكره من وجوب الاجتناب عن الباقي بعد رفع الاضطرار وجه ، حيث إن الاضطرار حينئذ لا يقتضى أزيد من رفع الحكم في خصوص مورده لا مطلقا ، ولكن لا فرق حينئذ بين جميع صور الاضطرار ، فالمهم صرف عنان الكلام إلى الأدلة الدالة على وجوب الاجتناب عن تلك الأطراف فنقول :

الأخبار الدالة على وجوب الاجتناب عن الأطراف مطلقا

ظاهر الأخبار الواردة في الموارد العامة كقوله « اما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل » « 1 » الخ والموارد الخاصة كالماءين المشتبهين والثوبين كذلك وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف مطلقا سواء عرض الاضطرار أم لا وسواء كان عروضه قبل العلم أو بعده . والقول بان المستفاد منها وجوب الاجتناب عن الأطراف في الجملة لا مطلقا ، ضعيف في الغاية ، فإنه لو فرض عدم ورود الدليل على رفع الاضطرار في الشريعة فهل كنت رايت من نفسك الشك في وجوب الاجتناب عن الأطراف ولو مع عروض الاضطرار إلى ارتكاب بعضها ؟ ولعمري انه واضح جدا . وبذلك تعرف الفرق بين الحكم المستفاد من هذه الأدلة بالنسبة إلى الأطراف وبين الحكم الصادر من العقل بوجوب الاحتياط عنها ، حيث إن ظاهرها ان هذا الحكم الظاهري ثابت فيها مطلقا ، بخلاف حكم العقل فإنه لأجل الاشتغال اليقيني والبيان الاجمالي ففيما يحتمل رفع الفعلية الواقعية بأدلة الاضطرار ولا سبق للاشتغال سبق العلم الاجمالي لا يحكم بوجوب الاجتناب عن شئ من الأطراف ، اما في واحد منها فلكونه مورد الاضطرار ، واما في غيره فلكون الشك فيه بدويا .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 9 ، ص 79 ، الباب 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 235 ، الباب 64 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 282 ، الباب 33 .