الاضطرار قبل العلم وبين ما إذا حدث بعده كما في الاضطرار إلى المعين لا الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الباقي مطلقا ، كما عن المحقق الخراساني قدّس سرّه فان لازم ما افاده من أن الترخيص تخييرا ينافي الفعلية كيف ما كان عدم الفرق بين الصورتين ، إلّا ان الانصاف ان الترخيص ولو تخييرا لا ينافيها مطلقا ، بل في خصوص ما إذا كان الحكم في مورده ، كما لا يخفى على من راجع وجدانه وانصف .
وكيف كان يرد على المحقق النائيني قدّس سرّه من أن التنزل عما افاده الخراساني قدّس سرّه لا يقتضى أزيد من الحكم بوجوب الاجتناب عن الباقي في خصوص ما إذا كان حدوث الاضطرار بعد العلم الاجمالي كما في الاضطرار إلى الواحد المعين لا مطلقا ، لان مجرد احتمال الفعلية لا يكون منجزا ما لم يسبقه الاشتغال بالتكليف ، فتدبر .
ومن ثم يظهر ما في قوله : والاضطرار إلى غير المعين يقتضى رفع التكليف عما يدفع به الاضطرار واما الطرف الباقي بعد رفع الاضطرار بغيره فهو باق على حكمه إلى آخره ، فإنه ان كان مراده ان الاضطرار يقتضى رفع التكليف والترخيص فيما يدفع به الاضطرار بعد رفع الاضطرار به ، ففيه : انه لا يعقل الترخيص بعد الارتكاب . وان كان مراده ان الاضطرار يقتضى الترخيص فيما يكون رفع الاضطرار به في علم الله تعالى ، ففيه : ان هذا يقتضى ان يحكم بوجوب الاجتناب في ما إذا كان حدوث الاضطرار بعد العلم لا مطلقا كما لا يخفى حيث إن المقام حينئذ يشبه الاضطرار إلى الواحد المعين ، وكما يفرق فيه بين سبق العلم ولحوقه فكذلك في المقام . وان كان مراده ان الاضطرار يقتضى الترخيص فيما يختاره المكلف لدفع الاضطرار به ، ففيه : ان هذا أيضا لا يخلو عن الاحتمالين ، وعلى كل منهما يرد عليه ما تقدم .
ومن ذلك يظهر أيضا ما في كلامه في دفع المحقق الخراساني : من أن التكليف لا يزاحم بالاضطرار لامكان دفعه بغير مورده ، غاية الأمر ان الجهل عذر في تطبيق المكلف مورد أحدهما بالآخر .
فان فيه : ان كون الجهل عذرا في ذلك انما جاء من قبل الاضطرار وإلّا فلم كان الجهل
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 322
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٢٢