الانقسامات السابقة على الخطاب ، واما القيود اللاحقة له لا يمكن التمسك لنفيها بالمطلقات والابتلاء منها ، حيث إنه قيد التنجز وهو متأخر عن أصل الخطاب بمراتب .
قلت : اوّلا ان الابتلاء من القيود والانقسامات السابقة على الخطاب كغيره من الشرائط الملحوظة قبله ، فان المكلف قبل توجه التكليف اليه ينقسم إلى القادر وغيره والمبتلى به وغيره ، وذلك واضح . وثانيا سلمنا انه من الانقسامات والقيود اللاحقة ، إلّا انها ليست من قيود التنجز لأنها منحصرة مصداقا في العلم وما يقوم مقامه من الطرق والامارات ، والأصول المحرزة حيث إنها موجبة للوصول وشرط التنجز ينحصر في ما يوجب وصول التكليف إلى المكلف ، هذا غاية ما قيل في موارد العلم بخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء أو الشك في ذلك .
بسط الكلام وتحقيق المقال
ولكن التحقيق يستدعى بسط الكلام في مقدمة فنقول وباللّه الاعتصام : لا اشكال في ان البعث فعلا أو الزجر كذلك نحو ما لا يتمكن المكلف من فعله أو تركه قبيح مستهجن عرفا وعقلا لأنه تكليف بغير المقدور ، كما أن البعث الانشائي أو الزجر كذلك نحوهما قبيح لعدم فائدة في ذلك وكونه لغوا عند العقلاء ، كما أن الاخبار بالطلب الفعلي أو الانشائي نحوهما كذلك لأنه كالاخبار بان النار حارة ونظائرها ، ومثل ذلك في القبح البعث الفعلي أو الانشائي أو الاخبار عنهما نحو ما يكون المكلف بحسب المخلقة وبمقتضى طبعه آتيا به ، أو الزجر الفعلي أو الانشائي أو الاخبار عنهما نحو ما لا يكون المكلف آتيا به عادة اما لعدم ابتلائه به أو لعدم ارادته إياه بحسب حاله وبمقتضى طبعه .
ومما ذكرنا تعرف ان تخصيص النزاع فيما هو مناط الكلام وملاك البحث بخصوص باب النواهي في غير محله ، وان الفرق بين ما لا يكون المكلف بحسب حاله ومقتضى طبعه مريدا لاتيانه ، وبين ما لا يكون مبتلى به ، والقول بحسن النهى في الأول وقبحه في الثاني بلا وجه ، فإنك هل ترى من نفسك الفرق بين التكليف بالترك نحو ما لا يكون