واما ثانيا ، فلان الشك لم يؤخذ في موضوع شيء من الطرق والأصول عدا الاستصحاب في ادلّتها ، بل هي مطلقة من هذه الجهة ، نعم لما كانت هي أدلة ظاهرية مجعولة في مورد عدم انكشاف الواقع ، كان عدم العلم بالواقع مأخوذا فيها بحكم العقل والشرع ، بمعنى انه لا حجية لها عند العلم به ولا يعتبر فيها أزيد من ذلك لا بحكم العقل ولا بحسب الدليل النقلي . واما الاستصحاب فهو وان اخذ فيه الشك في لسان دليل حجيته ، لكن ليس المراد به الشك الاصطلاحي قطعا ، ولذا لا اشكال في حجيته حتى مع الظن بالارتفاع والانتقاض ، والدليل عليه على ما قيل قوله عليه السّلام : « ولكن تنقضه بيقين آخر » « 1 » فإنه قرينة على أن الناقض هو اليقين بالخلاف دون غيره ، فيستكشف ان لا عبرة بخصوص الشك المصطلح ، وأنت خبير بان هذا الذيل إذا كان قرينة على عدم إرادة هذا الشك فليكن قرينة على عدم إرادة خصوص الشك أيضا ولو بالمعنى الأعم الشامل للظن ، إذ الظاهر منه ان الناقض هو اليقين بالخلاف ، وما دام لم يتحقق ذلك ، وجب البناء على الحالة السابقة ، ويشهد على ذلك قوله عليه السّلام : « لا حتّى يستيقن انه قد نام » « 2 » حديث جعل عليه السّلام غاية الاستصحاب للاستيقان بالخلاف ، فتدبر وراجع كلام الشيخ قدّس سرّه . ولعل ذلك هو المساعد للاعتبار والمناسب للملازمة الموجودة بين وجود الشّىء وبقائه ما لم يعلم بالخلاف فتدبر .
وبالجملة التحقيق الذي يساعده النظر الدقيق ويؤيده الانصاف الخالي عن الجزاف والاعتساف ان الشك بما هو ، لا عبرة به في شيء من موضوعات الطرق والأصول ، بل العبرة فيها بعدم العلم بالخلاف ، وعلى هذا كان المقلد بنفسه موضوعا لجميع ذلك ، والمجتهد انما يميّز له بحسب اجتهاده وفحص الأدلة وتفريغ الوسع موارد جريانها كما يميّز لنفسه ، فنظره انما يتبع في ذلك من باب قول أهل الخبرة أو من جهة أخرى ، فكل مكلف
هامش
( 1 ) . وسائل طبع آل البيت ، ج 1 ، ص 245 ، باب 1 ، باب انه لا ينقض الوضوء الا اليقين بحصول الحدث دون الظن والشك أيضا الوسائل ج 1 ، ص 472 ، باب 44 ، باب ان من تيقن الطهارة وشك في الحدث أيضا وسائل ، ج 4 ، ص 312 ، باب 8 ، باب وجوب الصلاة إلى اربع جهات مع . . .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 8 ، باب 1 ، الاحداث الموجبة للطهارة . . . أيضا بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، باب 33 .