تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
احكام لا تعم القاطع ، وكذا الكلام في تقسيمات الشاك . ولما كان النظر إلى ذلك ، كان المراد بالقاطع القاطع بالحكم الواقعي لا محالة ، ويهديك إلى ذلك ما ذكروه في احكام القطع ، من قيام الامارة مقام اي قسم منه ، فان القطع الذي يبحث فيه عن ذلك كان المراد به القطع بالواقع ليس إلّا هذا ، ولو بنى على ما صنعه قدّس سرّه من تعميم متعلق القطع كان تثنية الاقسام أيضا كتثليثها غير وجيه ، لوجود القطع بالحكم بالوظيفة الظاهري إذا استقل العقل به كما لا يخفى . وعلى هذا فمن اين يعلم موارد جريان احكام القطع والطرق والأصول ؟ وبما اتضح ان من كان محكوما باحكام الأصول مثلا اي قسم من اقسام المكلف ؟ فتدبر .

اختصاص حجيّة الأصول والطرق بالمجتهد وعدمه

ثم إنه وقع النزاع في اختصاص حجية الأصول والطرق بالمجتهد وعدمه ، فذهب بعض إلى الأول وجماعة إلى الثاني ، مستدلين عليه باطلاق أدلة الاحكام الظاهرية وعدم الدليل على تقييدها ، ولكنّك خبير بان مجرد دعوى اطلاق الأدلة أو عمومها غير دافع للاشكال الذي ذكره القائل بالاختصاص . توضيح ذلك ان موضوع الاستصحاب - مثلا - من كان على يقين فشك ، فإنما اخذ في موضوعه اليقين السابق والشك اللاحق ، فمن كان له هذا اليقين والشك يشمله دليل الاستصحاب ومن لا فلا ، وهذا نظير حكم وجوب القصر في السفر ، فإنه يختص بالمسافر من جهة ان موضوعة ذلك ، فمن كان مسافرا يقصر ومن لا فلا ، ومن المعلوم ان الذي يحصل له اليقين والشك هو المجتهد دون غيره ، فالاستصحاب حجة في حقه فقط فيما كان له اثر شرعي والحكم الثابت به حكم من كان على يقين فشك وليس وظيفة غيره ، كما أن حكم القصر ليس وظيفة الحاضر ، وان شئت التوضيح فعليك ان تقيس هذا الاستصحاب بالاستصحاب الموضوعي ، فان البناء على الطهارة عند الشك فيها ثابت لمن كان على يقين منها فشك ، لا لمطلق من شك فيها ، فضلا عمن كان غافلا ولذا ترى لا يفتي أحد من المجتهدين بالبناء عليها مطلقا في الرسائل الممهّدة للمقلدين ، بل انما يفتي به إذا كان المكلف على يقين منها سابقا ، كما يفتى بان المسافر يجب عليه القصر دون غيره وكما