تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
إذا عرفت ذلك تبين لك ان المراد من التعريف وجب ان لا يكون ما يبدو منه في بادي النظر ، بل المراد هي القواعد الممهدة لاستكشاف حال الحكم الواقعي من التنجز وعدمه ، ويؤيّده ان مهمّ الأصولي انما هو كشف حال الحكم الواقعي واكتساب المؤمّن وبيان تنجز الحكم الواقعي وعدمه ليس الّا . وبما ذكرنا تقف على وجه النظر في التعريف الذي افاده صاحب الكفاية قال : الأولى تعريفه بأنه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن ان تقع في طريق استنباط الاحكام ، أو التي ينتهى إليها في مقام العمل والظاهر كما أشار اليه نفسه ان ضمّ الجملة الأخيرة إلى تعريف القوم لأجل ان الأصول العملية خارجة عن العلم بناء على تعريفهم ، فضمّ اليه ما يعم الأصول العملية والظن الانسدادي بناء على الحكومة . ولكن يرد عليه انه لو كان المراد من التعريف ما استظهره كما هو المتراءى في بادي النظر على ما أشير اليه فلا فائدة في مجرد ما ضمّ اليه الّا مجرد دخول الأصول العملية واما الامارات التي هي من مهمات المسائل فكانت خارجة ، وان كان المراد ما ذكرناه لا احتياج إلى الضميمة أصلا ، إذ بكل واحد من الأصول النقلية والعقلية والظن الانسدادي كالامارات والظنون المعتبرة يستكشف حال الحكم الواقعي من التنجز وعدمه ، فتدبر واغتنم . إذا تبيّن ذلك عرفت ان جلّ مسائل القطع داخلة في مسائل الفن من دون ترديد ، اما مسألة حجية القطع ووجوب متابعته ومسألة العلم الاجمالي والبحث عن حجيته وعدمه ومسألة قطع القطاع والبحث عن اعتباره وعدمه فواضح ، إذ به يستكشف حال الحكم الواقعي من التنجز عند الإصابة والعذر عند المخالفة وعدمه ، واما مسألة التجرّي فلان البحث عنه يمكن ان يقع على وجه تكون أصوليا تارة ، وكلاميا أخرى ، وفقهيا ثالثة ؛ توضيح ذلك أنه ان كان البحث فيه عن استحقاق العقوبة وصحة العقاب وعدمه فقط كان خارجا عن مسائل الفن وكان أشبه بمسائل الكلام ، وان كان البحث عن حكم ما يتجرى به من الحرمة وعدمه كان فقهيا ، واما ان كان عن حكم العقل وانه هل يحكم