بقبح الفعل الذي يتجرى به أو لا كان البحث أصوليا ، إذ به يستكشف الحكم الواقعي ويقع في طريق استنباطه . وكذلك الكلام إذا وقع الكلام في قصد المتجري ونيّته وان العقل هل كان حاكما بقبح هذا القصد وسوء سريرة المتجري من جهة هذه النية ليستتبع حكما شرعيا متعلقا به أو لا ، لوضوح ان الحكم المستكشف لا يلزم تعلقه بافعال الجوارح ، بل ربما يتعلق بافعال الجوانح كما اتفق كثيرا في الشرعيات فتدبر .
اقسام المكلّف
بقي الكلام في بيان ما وقع منهم في أول الكتاب قبل بيان احكام القطع ، من تقسيم البالغ أو المكلف إلى القاطع والظان والشاك كما في رسالة العلامة الأنصاري ، أو إلى القاطع وغيره كما فعله في الكفاية ، أو إلى القاطع ومن يقوم عنده الطريق ومن لا يقوم عنده كما يتراءى من غير واحد . وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى في بيان ما هو الحق والغرض هنا ذكر ما افاده المحقق الخراساني قدّس سرّه في الكفاية تعريضا على تقسيم الشيخ قدّس سرّه قال : ان البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلى واقعي أو ظاهري متعلق به أو بمقلديه ، فاما ان يحصل له القطع به أو لا ، وعلى الثاني لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل ، إلى أن قال : وانما عمّمنا متعلق القطع لعدم اختصاص احكامه بما إذا كان متعلقا بالاحكام الواقعية ، قال ولذلك عدلنا عما في رسالة شيخنا العلامة أعلى الله مقامه من تثليث الاقسام .
أقول : لا يخفى على الخبير ان تقسيم المكلف إلى القاطع والظان والشاك انما يكون بلحاظ ان كل قسم من هذه الاقسام كان محكوما باحكام خاصة تخصه ، كما أن تقسيم الشاك إلى أربعة أقسام انما يكون بهذا اللحاظ ونظيره ما صدر من أرباب النحو ، من تقسيم الكلمة إلى الاسم والفعل والحرف ، فهل ترى أحدا أشكل عليهم في ذلك ، وليس السرّ إلّا ان كلا منها له آثار مخصوصة وعلائم منحازة واحكام خاصة ، والتقسيم انما يكون بهذا النظر كتقسيم كل من هذه الاقسام إلى اقسام أخر وهكذا ، وفي المقام أيضا كان للشاك احكام خاصة لا تعم من قام عند الطريق ، ولهذا احكام لا تعم الشاك ولكل منهما