تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يمشون عليها في طريق امتثال احكام اللّه وساير مواليهم في زمان انفتاح باب العلم عليهم اردعه بعضها الآخر ، وحيث لا سبيل لنا إلى تحصيل القطع بما أمضاه فلا محالة يتنزل إلى الظن بذلك ، ولا يخفى انه لا يرد عليه انه لو ردع لوصل الينا ، فتأمل ، فإنه لا فرق بين الوجهين أصلا في ورود هذه النائلة عليه . ففيه ان احتمال عدم نصب الطرق كذلك امضائية كان أو تاسيسية موجود بلا كلام ، ومعه لا مجال لدعوى القطع ، مضافا إلى ما عرفت من امكان دعوى القطع بعدم الردع . ان قلت : كيف يحتمل ذلك والحال ان جعل الاحكام يلازم نصب الطرق إليها وإلى الجعل ؟ قلت : هذا انما يلزم لو لم يكن للوصول إليها طريق رأسا ولو بحكم العقل ولا نقول به ، بل يمكن ارجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقل ويجري عليه ديدن العقلاء ، في امتثال احكام الملوك ، فتدبر . ومن هنا يظهر ضعف ما أورده المحقق النائيني على الجواب الأول الذي أجاب به الشيخ قدّس سرّه عن صاحب الفصول : من أنه يكفى في صحة دعوى صاحب الفصول امضاء ما بيد العرف والعقلاء من الطرق مع انسداد باب العلم بها بمعنى انه يعلم اجمالا امضاء بعض الطرق العقلائية الوافي بالأحكام الشرعية وقد خفى علينا ما أمضاه وانسد باب العلم به انتهى بعض كلامه ، وذلك لان الشيخ دفع هذا القطع أيضا كما عرفت ، فافهم .

ملاحظة أخرى

وثانيا : سلمنا نصب الطرق لكن بقاءها بالنسبة الينا غير معلوم ، لامكان كون ما حكم بطريقية قسم من الاخبار التي ليست فيما بأيدينا أصلا كالخبر المفيد للاطمئنان أو العادل أو الثقة الثابت عدالته أو وثاقته بالبينة الشرعية أو بالقطع ، ومن المعلوم ان كل واحد منها لا يوجد في زماننا هذا الا نادرا . لا يقال : المدعى هو ثبوت طرق وافية بالاحكام على وجه توجب انحلال العلم الاجمالي بها بالعلم التفصيلي بما تضمنه الطرق والشك البدوي بما عداها ، ومن الواضح ان كل واحد من الخبر المفيد للاطمينان أو خبر العادل أو الثقة غير واف بالأحكام الشرعية