تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وثانيا بمنع الكبرى ، بدعوى ان دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين احتياط مستحسن لا واجب . وظاهر هذا الكلام عدم لزوم دفع الضرر المظنون ، بل استحبابه احتياطا ، وان حكم العقل بدفع الضرر الكذائي ولو كان على غير وجه الالزام موقوف على القول بالتحسين والتقبيح العقليين . وفيه : أولا ان هذا حكم الزامي أطبق عليه العقلاء في جميع أمورهم ولذا خصوا النزاع في مسألة الحظر والإباحة في غير ما كان فيه امارة مفسدة ومضرة . وثانيا ان ما ذكره من ابتناء حكم العقل على التحسين والتقبيح ، ممنوع ، لعدم انحصار ملاك حكمه بهما ، بل هو ملتزم بدفع الضرر المظنون بل المحتمل ولو لم يستقل بالتحسين والتقبيح . هذا مضافا إلى كفاية الآيات الدالة على تحريم تعريض النفس للمهالك والمضار ، ودعوى كونها ارشادية مسلمة ، لكنا بصدد دفع ما افاده القائل بعدم حكم العقل على فرض عدم استقلاله بالتحسين والتقبيح ، ومع عدم حكمه لا معنى لارشادية الآيات .

ملاحظة على التقريب الأول

فالأولى في الجواب ان يمنع الصغرى اما العقوبة فلضرورة عدمها مع عمومية قوله : رفع ما لا يعلمون « 1 » لمورد الظن بالتكليف ، كما يعم مورد الشك قطعا . ولا يخفى عليك عدم امكان منع الصغرى على فرض إرادة المستدل من الضرر العقاب بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لما فيه اوّلا : عدم جريانها في مورد الشك في التكليف فضلا عن الظن به ، وذلك لان العبد بمنزلة جوارح مولاه ، واغراض مولاه بمنزلة اغراضه ولا شبهة في حفظ نفسه في موارد الشك في الضرر فضلا عن الظن ، به واقدامه على ما يكون في ترك الاقدام به ضرر مشكوك أو مظنون ، وإذا كان اغراض مولاه بمنزلة اغراض نفسه يجب عليه عقلا الاقدام على ما يكون في ترك الاقدام به شك في تفويت
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 319 ، الباب 56 ؛ المستدرك ، ج 6 ، ص 423 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 .