تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والاطمئنان ، لا مطلقا . أقول : التحقيق الذي يساعده النظر الدقيق حجية قول اللغوي ، وبيانه يستدعى رسم مقدمتين ، الأولى : استقرار بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة مطلقا ولو لم يحصل من قوله الاطمئنان بإصابة رأيه للواقع ، نعم لا بد من حصول الاطمئنان بان ما يخبر به مطابق لرايه ، والدليل على ذلك ما يرى من استشهادهم في مقام الاحتجاج والمخاصمة واللجاج بقوله ، ولو كانت الحجية متوقفة على حصول الاطمئنان لما صح الاستشهاد والاستدلال في هذا المقام ، لجواز الانكار حينئذ من الطرف بعدم حصول الاطمئنان له ، فلا يصح إقامة الحجة بقوله على الطرف في شيء من الموارد . الثانية : ان اللغوي خبير بالأوضاع وليس خبرويته مخصوصة بمجرد موارد الاستعمالات ، وذلك لأنه إذا راجع كلمات العرف وأهل المحاورة ربما يحصل له العلم بان اللفظ الكذائي يتبادر منه عند أهل العرف المعنى الكذائي بلا قرينة ، وكما أن هذا المعنى لو حصل لك بان ترى تبادر المعنى الكذائي من اللفظ عند أهل اللسان تعلم بان اللفظ حقيقة فيه ، كذلك لو حصل للغوي . فإذا قال : ان اللفظ الفلاني ، موضوع للمعنى الفلاني أو اخبر بهذا التبادر ، فقال : المتبادر عند أهل اللسان من هذا اللفظ هذا المعنى ، كان ذلك بمنزلة ما لو علمت بنفسك بالتبادر . وبالجملة اللغوي المتتبع في موارد الاستعمالات كثيرا ما يحصل له العلم بان هذا اللفظ يتبادر منه هذا المعنى بلا قرينة ، وبذلك يستكشف وضعه له وكونه حقيقة فيه ويصير خبيرا بذلك إذا جدّ جهده وبالغ سعيه واستفرغ وسعه ، فكيف القول بأنه ليس خبيرا بالأوضاع ، وإذا ثبت كونه خبيرا كان قوله حجة من باب حجية قول أهل الخبرة ، لكن تقدم ان قوله بما هو لا اعتبار به ما لم يكن موافقا لرايه ، ففي الحقيقة الحجة رأيه ولا بد من الاطمئنان بموافقته مع قوله ، واما الاطمئنان بإصابة رأيه مع الواقع فهو غير معتبر ، كما هو المحقق في ساير موارد الرجوع إليهم ، ومنه الرجوع إلى المجتهد في فتواه ، وإلى المقوم في تعيين القيمة . ويمكن اثبات حجية قوله بطريق آخر ، وهو ما أشير اليه اجمالا ، و