بالقطع فيستفاد انها منها فاسدة لا تقع علي نحو الصحة ، ولا يشكل ذلك باستهجان النهى عرفا في أمثال المقام كقول أحد لصاحبه لا تطر إلى السماء أو قوله للأعمى لا تنظر ونحو ذلك ، فلو صح النهى للارشاد إلى عدم القدرة لما كان مستهجنا في أمثال هذه المقامات ، والوجدان أقوى شاهد علي خلافه فان الاستهجان في المثالين وما ضاهاهما انما كان من جهة علم المخاطب بعدم القدرة ، ولذا كان الاخبار بعدم القدرة علي الطريان أو الرؤية أيضا قبيحا ولو فرض جهل المخاطب بذلك لما كان مستهجنا كما لا يكون الاخبار أيضا كذلك ، وهذا لا يختص بالنهى بل الامر أيضا قد يكون بداعي التعجيز وللارشاد إلى عدم قدرة المخاطب علي متعلقه كقوله تعالى : قل
إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 1 » وقوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
« 2 » والحاصل ان الامر والنهى لا يكونان مولويين في جميع المقامات بل قد يكونان كذلك بداعي المطلوبية والمبغوضية الذاتيتين وأخرى ارشاديين كالنهى في المقام حيث يكون ارشادا إلى فساد صلاة الحائض وعدم قدرتها علي ايجاد الصلاة الصحيحة وعلى هذا يختل الاستدلال إذ لا نلتزم بكون المنهى عنها هي الفاسدة بل نقول بان المراد بها الصحيحة ولا ينافيه النهى فتدبر .
ومنها أنّه لا شبهة في صحة تعلق النذر بترك الصلاة في مكان تكره فيه وحصول الحنث بفعلها علي ما يستفاد من كلمات الفقهاء ولو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل بفعلها الحنث لأنها بالنذر تصير منهيّا عنها ومحرمة فتفسد ولا تكون صحيحة ابدا كي يحصل الحنث بفعلها بل يلزم المحال ، لان النذر حسب الفرض تعلق بالصحيحة وهي معه غير صحيحة فلا يقدر علي اتيان الصحيحة ، فلا ينعقد النذر لان الشرط فيه التمكن من متعلقه فعلا وتركا فيبطل النذر وما يلزم من وجوده عدمه محال .
وربما يورد عليه تارة بان ذلك لا يقتضى أزيد من عدم صحة تعلق النذر بالصحيحة لا عدم وضع اللفظ لها وأخرى بان المتبادر من اطلاق الناذر إرادة الصحيح
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 23 .
( 2 ) . سورة الرحمن ، الآية 33 .