تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
انهم لم يكونوا يفتشون عن تاريخ صدور الروايات ولا بصدد ضبطه ، حيث لا عين ولا اثر عن ذلك بالنسبة إلى مورد واحد ، وذلك دليل علي انهم لم يكونوا يبنون علي النسخ في شيء من الموارد ، إذ لو كان بناؤهم عليه كان عليهم ضبط ما تقدم صدوره وما تأخر والتفتيش عن ذلك بما لو كان لوصل الينا وصول الروايات ، وعلي ذلك استقر بناء من بعدهم إلى زماننا ، فان أرباب الحديث المتصدين لضبطها وجمعها وتنقيحها انما تصدوا لمجرد ضبط الروايات من دون البحث عن أن الروايتين المتعارضتين أيهما صدرت قبل صاحبتها ، ولأجل ذلك انما يصار في مسألة تعارض الروايتين إلى الجمع العرفي لو كان وإلّا فإلى المرجحات ، وهل ترى أحدا من أرباب الأصول بنى علي تفتيش حال الروايات المتعارضة بالنسبة إلى تاريخ صدورها أو عاملا علي غير القواعد المقررة في باب تعارض الروايات حتى مع فرض العلم بتاريخ صدورها ، والظاهر بل المقطوع جريان ذلك في زمان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أيضا ، بل بالنسبة إلى الكتاب العزيز أيضا ترى أنّه لم يتعرض أحد من المفسرين ولم ينبّه أحد من الأئمة تاريخ صدور الآيات ، ولو كان التقدم والتأخر موجبا لتفاوت الحال واختلاف الحكم لزم بيان المتقدم والمتأخر ، ولو لزم ذلك لبينه الأئمة الطاهرون والرسول الأكرم ، ولو بيّنوه ذكره المفسرون بل قدموا ذلك علي كل شيء . ولأجل ذلك ربما حصل القطع بان البناء ليس علي النسخ مطلقا ، ويشهد لذلك انهم ذكروا في ذيل البحث المذكور ثمرة ، وهي أنّه لو كان الدليل المتأخر ناسخا أمكن استيعابه للعام بخلاف ما إذا كان مخصصا ، ومع ذلك لم يجعلوا كثرة التخصيص وأكثرية الخارج دليلا علي كون الخاصّ ناسخا ، بل عاملوا مع الدليلين معاملة المتعارضين ، وهذا دليل علي كون النسخ ممنوعا عندهم علي اي حال ، واللّه العالم بحقائق الأحوال .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 496 | المحقق الداماد