التكليف أو في أصله فان الامارة القائمة علي وجوب صلاة الجمعة كما دلت بالمطابقة علي وجوب تلك الصلاة دلت بالالتزام علي عدم وجوب الظهر حيث يعلم إجمالا بعدم وجوب كلا الصلاتين في الواقع ، ومن الواضح ان الطريق حجة في تمام مفادها ومكشوفها من المطابقي والالتزامي ، وحينئذ إذا قلنا بالسببية كما هو المفروض كان مقتضاها جبران مصلحة صلاة الظهر إذا انكشف وجوبها بمصلحة الطريق الدال بمفاده الالتزامي علي عدم وجوب الظهر ، والامر من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى مزيد بيان فتدبر .
تذنيبان
التذنيب الأول : في عدم الاجزاء في صورة القطع بالامر خطأ
لا ينبغي ان يتوهم دخول القطع بالامر في محل النزاع لان الكلام علي ما عرفت انما هو في أن الامر الاضطراري وكذا الامر الظاهري هل كان دالا في مقام الاثبات والدلالة علي كفاية الاتيان بمتعلقه عن الاتيان بمتعلق الامر الأولى والظاهري أو لم يكن دالا علي ذلك ، فالنزاع انما هو في دلالة الدليل الثانوي والظاهري ، وحيث لا امر شرعا في صورة القطع بالامر بنحو من الانحاء لا يعقل جريان النزاع المذكور فيه فالمورد خارج عن محط البحث يقينا ، لكن يتصوّر في مقام الثبوت كفاية الاتيان بما قطع به عن الواقع بعد كشف الحال وانكشاف الخلاف ، وذلك بان يكون ما قطع بكونه مأمورا به مشتملا علي مصلحة الواقع بتمامها أو بمقدار لا يلزم استيفاء الباقي منها أو بان يكون ذلك مشتملا علي مقدار من المصلحة لا يمكن مع استيفائه استيفاء الباقي ، وانما لم يجعل الواقع في غرض المقطوع بكونه مأمورا به في الفرضين الأولين ، لان القاطع بكون شيء مأمورا به لا يحتمل ان يكون الواقع غيره بل يراه عين الواقع ، بالقطع فلا يعقل ان يكون الامر التخييري داعيا له إلى أحد الامرين ، وايجاب كل من الامرين عليه خلاف مفروض الكلام من عدم وجوب استيفاء مصلحتين ، فلا ينبغي ان يتوهم امكان ايجاب الواقع عليه بعنوان يلازمه فان وجود هذا العنوان الملازم مع أنّه كان بمكان من المنع أنّه يؤول إلى ايجاب الامرين فتدبر .