تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الأحكام كان الموضوع في الحقيقة نفس الذوات إلّا ان المقصود عن التعبير عنها بهذا العنوان قد يكون مجرد الإشارة إليها لحصول المعرفة بسببها وأخرى يكون تفهيم ان ملاك الحكم هو هذه النسبة الخاصة وعلي كل حال فذلك امر خارج عن مفاهيمها لا يستكشف الا من قرائن خارجية . وأيضا قد ظهر ان اطلاق المشتقات علي نفس المبادي أحيانا كما يقال إن الوجود موجود والبياض ابيض والعلم معلوم وما ضارعها لا يصح إلّا بنحو من العناية بمعنى أنّه يتصوّر ذات البياض أو الوجود ويتصوّر انها ممكنة الزوال والانسلاخ عن ذاتها ثم يثبت لها ذلك نظير التجريد الّذي يلاحظ في مقام حمل الذاتيات علي الذوات مثل الإنسان انسان فيجرّد الإنسان أولا عن ذاته ثم يثبت له ثانيا ولا يلزم من ذلك مجاز في اللفظ أصلا بل ليس هناك إلّا تجريد وانسلاخ في مقام التصور والخيال . ومن هنا يبدو ويستبين سر اطلاق صفات الباري تعالى علي ذاته مثل العالم والقادر وما يتبعها فإنّه جل شأنه ومجده وان كانت صفاته عين ذاته إلّا ان القائل والمخاطب كأنه يتصوّر في مقام التصور ذاته غير واجدة لها خالية عنها فيثبت لها تلك الأوصاف . وقد تبين مما حقّقنا لك في هذه المسألة الطريقة المثلى والمذهب الأوسط مع ما يتبعها ويترتب عليها من الفوائد والنتائج وقد بقي هناك أمور أخر غير هامّة ، قليل الجدوى ، لا فائدة مهمة في ذكرها والبحث عنها فبالحريّ ان نعرض عن ايرادها ونصرف عنان الكلام إلى ما يتلوها من المقاصد والمقصد الأول في مباحث الأوامر واللّه ولى التوفيق .