« إذا ارتد الإنسان ثم حال عليه الحول . . . وأيضا جميع الآيات المتناولة لوجوب الزكاة تتناول الكافر والمسلم فمن خصّها فعليه الدلالة » . « 1 »
وتعرض للمسألة في النهاية والمبسوط أيضا هذا .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة :
« من شروطها الإسلام فلا تجب على الكافر ، سواء كان أصليا أو مرتدا وإذا أسلم المرتدّ فلا يجب عليه إخراجها زمن ردته عند الحنفية والحنابلة . المالكية قالوا الإسلام شرط للصحة لا للوجوب فتجب على الكافر وان كانت لا تصح إلّا بالإسلام وإذا أسلم فقد سقطت بالإسلام لقوله - تعالى - :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
ولا فرق بين الكافر الأصلي والمرتد . الشافعية قالوا :
تجب الزكاة على المرتد وجوبا موقوفا على عوده إلى الإسلام فان عاد إليه تبين أنها واجبة عليه لبقاء ملكه . . . » « 2 »
وبالجملة المشهور بيننا بل المجمع عليه بين قدماء أصحابنا كون الكفار مكلفين بالفروع .
الاستدلال للمسألة بوجوه
وأستدل له بوجوه :
الأوّل : الإجماع
فإن مخالفة بعض المتأخرين لا يضر .
الثاني : آيات من الكتاب العزيز
كقوله - تعالى - في سورة فصّلت :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
« 3 » .
وفي سورة المدّثر :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
. « 4 »
وفي سورة الحجر :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف ، ج 2 ، ص 107 .
( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 591 ، كتاب الزكاة .
( 3 ) - سورة فصلت ( 41 ) ، الآيتين 6 و 7 .
( 4 ) - سورة المدّثر ( 74 ) ، الآيات 42 إلى 46 .
( 5 ) - سورة الحجر ( 15 ) ، الآيات 92 إلى 94 .