الاستفهام كان ذلك من كمال ايمانه كما في بعض الأحاديث .
الثانية : رواية محمد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول فيمن شك في اللّه ؟ فقال : « كافر يا أبا محمد ، قال : فشك في رسول اللّه ؟ فقال : كافر ، قال : ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد » « 1 » .
ويظهر من سابقها موردها والمراد منها .
الثالثة : خبر أبي إسحاق الخراساني قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في خطبته :
« لا ترتابوا فتشكّوا ولا تشكّوا فتكفروا . » « 2 »
والظاهر أن الشك أمر غير اختياري غالبا ولكن الارتياب يطلق فيما إذا أوجد الإنسان باختياره مقدمات شكّه وترديده ، ولعل المراد أن الارتياب يتعقبه الشك والشك قد يتعقبه الكفر لا أن الشك بنفسه كفر .
وكيف كان فسنخ الروايات الثلاث يخالف سنخ ما سبق .
ما هو المختار في المسألة ؟
وقد ظهر إلى هنا عدم الدليل على موضوعية إنكار الضروري وكونه بنفسه موجبا للكفر ، ولذا قال في طهارة العروة :
« مع الالتفات إلى كونه ضروريا بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة ، والأحوط الاجتناب عن منكر الضروري مطلقا » « 3 »
وعلقت عليه سابقا حينما كنت في السجن « لا دليل على عنوان الضروري ، نعم الأحوط الاجتناب عن منكر المعاد وكذا عمن ارتكب كبيرة من الكبائر وزعم أنها حلال ودان بذلك إذا لم يكن عن قصور »
والآن أقول لا يلزم رعاية الاحتياط في غير منكر المعاد إلا إذا رجع إلى إنكار الرسالة .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 399 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الشك .
( 2 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 399 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الشك .
( 3 ) - العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 67 .