وكون الإمام عليه السّلام في ظرف التقيّة لا يوجب حمل قوله عليه السّلام : « ذاك إلى الإمام » على التقيّة ، فإنّه كبرى كليّة لم يكن ضرورة في بيانها لو لم تكن حقّا ، والضرورات تتقدّر بقدرها . وقضاؤه عليه السّلام لا ينافي صحّة العبادة المأتي بها عن تقيّة ، فإنّ ترك الصوم ليس عملا وجوديّا حتّى يجزي عن الصوم الواجب .
12 - وفي رواية أخرى قال عليه السّلام : « فدنوت فأكلت ، وقلت : الصوم معك والفطر معك . » « 1 »
13 - وفي رواية ثالثة : « ما صومي إلّا بصومك ولا إفطاري إلّا بإفطارك . » « 2 »
14 - وعن الصدوق بإسناده عن عيسى بن أبي منصور أنّه قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام في اليوم الذي يشكّ فيه ، فقال عليه السّلام : « يا غلام ، اذهب فانظر أصام السلطان أم لا .
فذهب ثمّ عاد فقال : لا ، فدعا بالغداء فتغدّينا معه . » « 3 »
وسند الصدوق إلى ابن أبي منصور صحيح وهو أيضا ثقة .
ودلالة هذه الأخبار الكثيرة على أنّ أمر الهلال كان بيد الحاكم الإسلامي وأنّه كان من شؤون الحكومة واضحة . والناس كانوا متابعين لها في الصوم والفطر والحجّ ، فكان للناس رمضان واحد وعيد واحد وموقف واحد وكان نظامها بيد الحاكم دفعا للاختلاف والهرج والمرج .
وفي الجواهر :
« إنّ احتمال العدم مناف لإطلاق الأدلّة وتشكيك فيما يمكن تحصيل الإجماع عليه خصوصا في أمثال هذه الموضوعات العامّة التي هي من المعلوم الرجوع فيها إلى الحكّام ، كما لا يخفى على من له خبرة بالشرع وسياسته وبكلمات الأصحاب في المقامات المختلفة . » « 4 »
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 7 ، ص 95 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم . . . ، الحديث 4 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 7 ، ص 95 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم . . . ، الحديث 6 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 7 ، ص 94 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم . . . ، الحديث 1 .
( 4 ) - الجواهر ، ج 16 ، ص 360 .