عنوانها كما زعمه شيخنا الأستاذ والمحقق الإيرواني ، كما لا وجه لما ذهب إليه المصنّف من إخراجها عن عنوان الإعانة من حيث إنّ التاجر والحاج غير قاصدين لتحقق المعان عليه ، لما عرفت من عدم اعتبار القصد في صدقها . » « 1 »
أقول : فأخصّ الأقوال في بيان مفهوم الإعانة قول الفاضل النراقي ، حيث اعتبر في صدقها قصد الحرام وترتّبه معا ، والمحقق الثاني ومن تبعه اعتبر القصد فقط ، وفي مصباح الفقاهة اعتبر الترتب فقط ، والمحقق الإيرواني أيضا اعتبر الترتب فقط ولكنه فصّل بين المقدمات الفاعلية وبين المقدمات المادية الراجعة إلى تهيئة موضوع فعل الغير .
هذا كلّه في بيان اعتبار القصد وعدمه ، وسنعود إليه ثانيا عند شرح ما يأتي من المصنّف في المتن .
[ الأمر الثاني ترتّب المعان وعدمه ]
هل يعتبر في صدق الإعانة ترتّب المعان عليه أم لا ؟
هذا هو الأمر الثاني من الأمور الخمسة التي وقع البحث في اعتبارها في صدق الإعانة ، وقد مرّ عن الفاضل النراقي اعتباره مضافا إلى القصد ، وناقشه المصنّف كما مرّ بقوله :
« إنّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء سواء حصل أم لا . »
والظاهر اعتباره ، إذ الإعانة - كما مرّ - عنوان إضافي متقوّم بالمعين والمعان والمعان عليه ، فما لم يتحقّق المعان عليه خارجا في ظرفه لا تتحقق الإعانة .
فإن قلت : قوام الإعانة في ناحية المعان عليه بصورته الذهنية لا بوجوده الخارجي كسائر العلل الغائية .
قلت : نعم ولكن الصورة ملحوظة بما هي طريق إلى الخارج لا بنحو الموضوعية ، فإذا لم يتحقق المعان عليه في ظرفه ظهر عدم تحقق الإعانة وإن صدق التجري إن كان المعان عليه أمرا محرما . وبالجملة فإذا لم يتحقق إثم خارجا ظهر عدم تحقق الإعانة على الإثم .
وقد مرّ أنّ في مصباح الفقاهة أيضا حكم باعتبار ترتب المعان عليه في صدقها :
قال :
هامش
( 1 ) - مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 176 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .