تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
المتأخّر لصدقها ، وكلاهما خلاف المتفاهم العرفي ، أو يقال : لا يصدق الإعانة على الإثم حتى وجدت السرقة ، فالفعل المأتي به لتوصّل الغير إلى الحرام مراعى حتى يوجد ذو المقدمة وبعده يقال : إنّه أعانه عليه ، وهو أيضا خلاف الواقع ، أو يقال : إنّ صدقها فعلا باعتبار قيام الطريق العقلائي على وجود الإثم ، وبعد التخلّف يكشف عن كونها تجريا لا إعانة ، وهو أيضا غير صحيح لأنّ الطريق العقلائي عليه لا يتّفق إلّا أحيانا ، ومع عدم القيام أيضا يقال : إنّه أعانه على إيجاده . وإن شئت قلت : فرق بين كون الإثم بمعنى اسم المصدر وكونه بمعنى المصدر في صدق الإعانة ، فعلى الأوّل يعتبر في صدقها الوجود بخلاف الثاني ، والمقام من قبيل الثاني . لكن مع ذلك كلّه لا يخلو الصدق من خفاء والمسألة من غموض وإن كان الصدق أظهر عرفا . » « 1 » أقول : اسم المصدر ينتزع من المصدر ، فهما متساويان صدقا مختلفان بالاعتبار فقط ، فالحدث كالإثم مثلا بلحاظ صدوره عن الفاعل وإضافته إليه يكون مصدرا وبلحاظه في نفسه يسمّى اسم المصدر ، وعلى نظر الأستاذ يكون المصدر أعمّ من اسم المصدر ، وقد عرفت أنّ الإعانة أمر إضافي متقوم بأطراف الإضافة ومنها المعان عليه فلا تتحقق بدونه . وعلى فرض القول بحرمة إتيان مقدمة الحرام بقصده حرمة شرعية فالمراد إتيان فاعل الحرام لمقدمة فعل نفسه لا إتيان الغير لمقدمة من مقدمات فعل الآخر . نعم على فرض كونها إعانة على الإثم وحرمتها شرعا تكون حرمتها من هذه الجهة ، ولكن المفروض عدم تحققها لعدم تحقق أحد مقوماتها فلا يصدق عصيان حكم الإعانة وإن صدق التجري بالنسبة إليه وهذا أمر آخر غير العصيان . اللّهم إلّا أن يقال - كما يظهر من عبارة المتن الآتية أيضا - : إنّ تخمير العنب غاية تملك المشتري وواجديته للعنب لا بيع البائع له ، وإنما الغاية لبيع البائع تملك المشتري له وهو أمر مقصود للبائع قهرا ومتحقق جزما . فإذا فرض كون تملكه له حراما - كما إذا وقع منه بقصد التخمير وقلنا بحرمة الإتيان بمقدمة الحرام بقصد الحرام مطلقا أو في خصوص التخمير إذ لا
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرمة للإمام الخميني ( ره ) ، ج 1 ، ص 141 ( ط . أخرى ، ج 1 ، ص 211 ) ، في النوع الثاني من القسم الثاني .
مجمع الفوائد — صفحة 366 | الشيخ المنتظري