تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
التحريمية - مثلا - كل شبهة محكومة بالحرمة ظاهرا بحسب جعل الشارع هذه الحرمة لها ، وفي الوجوبية مثلا ، محكومة بالوجوب ، بل المجعول ليس إلّا وجوب الاحتياط حتى في التحريمية أيضا ، ولكن لا عن مصلحة في نفس الاحتياط بل المنظور من جعل هذا الوجوب هو انحفاظ الواقعيات . واما القائل بالسببيّة ، فيقول : إن الاعتناء بقول العادل وتطبيق العمل على وفق قوله من حيث إنّه احترام له وتجليل - مثلا - يشتمل على مصلحة ملزمة مستتبعة للوجوب دائما ، حتى أنه لو أخبر بالاستحباب - مثلا - فلا يجب العمل بالمؤدّى ولا يستحب أيضا ، وإنّما يجب تطبيق العمل ، بمعنى أنه إذا أراد العمل ، وجب أن يكون على وفق قوله ، وما ذكره الأستاذ - مد ظلّه - من أن السلوك ليس عنوانا آخر وراء العناوين الواقعية ففيه نظر واضح فتأمل . « 1 »

4 - جعل الأمارات خير محض

« إن الأحكام الظاهرية الثابتة بالأمارات جعلت لنيل الأحكام الواقعية ، وجعل الأمارات خير محض لترتب انحفاظ الواقعيات عليه عند الإصابة ، وأن فوت الملاكات الواقعية فيما لم تطابق الأمارات مع الواقع لا يستند إليها بل إلى جهل المكلف . . . » لا يخفى أن ما ذكره الأستاذ - مد ظلّه - يتم في الشبهات البدوية كما إذا كان ما يعلم من الأحكام بمقدار ينحل به العلم الإجمالي بوجود الأحكام في الشريعة ، وأما إذا لم يكن كذلك ، بل كان العلم الإجمالي باقيا بحاله فلا يمكن اسناد فوت الواقعيات إلى جهل المكلف ولا إلى الأمارات المجعولة ، بل إلى اشتمال الاحتياط على مفسدة تامة موجبة للزجر عنه ففي الحقيقة يستند إلى زجر المولى عن الاحتياط . ولا يخفى أن ادعاء انحلال العلم الإجمالي مع قطع النظر عن الأمارات في غاية البعد . ثم لا يخفى أيضا أن في الشبهات البدوية أيضا يمكن استناد فوت بعض المصالح - مثلا - إلى جعل الأمارة ، كما إذا كان هناك علم إجمالي صغير فانحل بالأمارة المخالفة للواقع ، وكما إذا كان عموم لفظ أو إطلاق ، مطابقا للواقع فقامت أمارة أخرى على
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 447 .