تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
منهم كجزء المحصّل ، أو تكون مصلحة الفعل عائدة إلى المولى وإن لم يتصور ذلك في مولى الموالي ، وكذلك يمكن كون مصلحة الأمر أيضا عائدة إلى العبد ، ولو سلم أن مصلحة الفعل تعود إلى العبد ومصلحة الأمر إلى المولى ، فلا نسلّم وجوب تدارك المولى لما يفوت من العبد ، وليس هذا التقويت بقبيح ، فإن القبيح إنما هو تفويت المصلحة غير المزاحمة لا مطلقا . فافهم . » « 1 »

3 - نقد القول بالسببيّة

« . . . إن القول بالسببيّة انما يتم إذا كان هناك عنوان ذو مصلحة وراء العناوين الواقعية ، حتى يقال : بأن المسألة ( إذا كان مفاد الأمارة مخالفا للواقع ) من مصاديق مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وليس الأمر كذلك ، فان العنوان المتوهم هنا هو سلوك الأمارة وليس هو إلّا العمل بمؤداها » أقول : لعلك ترى ما حرّرناه في رد السببيّة مشوشا والسر في ذلك أنه لم يتضح لي مراد الأستاذ - مد ظلّه - كاملا ، والظاهر أن مراد القائلين بالسببيّة بالمعنى الثالث ليس انحلال مثل « صدّق العادل » - مثلا - إلى الأحكام الخمسة ، بأن يكون الحكم المجعول موافقا لمؤدّى الأمارة ، بل القائلون بالطريقية أيضا لا يقولون بذلك ، بأن يكون المجعول فيما إذا قامت الامارة على الوجوب - مثلا - هو الوجوب ، وفيما إذا قامت على الاستحباب ، هو الاستحباب وهكذا ، بل الظاهر أن المجعول - لو كان في البين جعل - هو الوجوب مطلقا ، سواء قلنا بالطريقية أو السببيّة ، وسواء كان المؤدّى وجوب شيء أو حرمته أو غيرهما من الأحكام . فالمجعول في باب خبر الواحد - مثلا - ليس إلّا وجوب العمل على وفق مؤداها أيّ شيء كان ، لا حكم مماثل للمؤدّى ، حتى ينحل قوله : « صدّق العادل » مثلا إلى الأحكام الخمسة . غاية الأمر أن القائل بالطريقية يقول : إن العمل بخبر الواحد والاعتناء بقوله وفرضه واقعا لا يترتب عليه اثر سوى إحراز الواقع على تقدير الإصابة ، فوجوب العمل وجوب طريقي كما في وجوب الاحتياط ، فإنّه أيضا لا ينحل إلى الأحكام الخمسة ، حتى يكون في الشبهات
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 445 .